التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٣٤فهذا النكاح قد خلا من تسمية الصداق، فدل على أنه لم يشرع بدلا، وأنه ليس ركنا في العقد ولا شرطا من شروط صحته، وإنما هو أثر من آثاره، وإلا لوجب تسميته في العقد(1) .
أيضا: ثبت عن علقمة أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال: لها صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعى فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق مثل ما قضيت، ففرح ابن مسعود(2) .
فالمرأة هنا لم يسم لها مهرا، وقد استحقت مهر مثلها والإرث، وهذا يدل على صحة العقد بدون تسمية المهر، إذ لو كان باطلا ما استحقت مهرا ولا ميراثا،وحيث إنه لا يلزم تسميته في العقد فهو ليس بدلا.
ثم إن هذا الاستدلال -أعنى كون الزواج عقد معاوضة– يمكن رده من طريق آخر وهو: أن الفقهاء مختلفون في توصيف عقد النكاح، ولا يحتج بمختلف فيه على مختلف فيه.
الرأي المختار
(1) القول بأن المهر ليس ركنا ولا شرطا، هو قول جمهور الفقهاء.
يراجع /كتاب النكاح للجناونى ص 84، تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 136،ط/دار المعرفةـ بيروت، المهذب 2/ 56، المبدع 7/ 131.
أما المالكية: فبعضهم يرى: أن المهر ركن، وبعضهم يعتبره شرطا، وبعضهم: لا يعده ركنا ولا شرطا، والجميع على أنه لا تشترط التسمية عند العقد لصحة نكاح التفويض عندهم، وهو عقد بلا تسمية المهر. يراجع / بداية المجتهد 2/ 25، الدسوقى 2/ 294.
(2) رواه الترمذى في سننه 3/ 450 ط/ دار الحديث بالقاهرة - تحقيق. محمد فؤاد عبد الباقى.