التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٣٦كما يبدو لى أن حصول هذا الضرر للزوجة يجيز لها طلب التفريق بينها وبين زوجها مطلقا، أى سواء أكان غيابه عنها بعذر أم بغير عذر – كما هو مذهب المالكية وظاهر تفريعات الإباضية - لأن أثر الغياب وهو حصول الضرر النفسى والجسدى من ترك الجماع لا يرتفع عنها فيما إذا كان للزوج عذر في غيابه، بل هو واقع ومتحقق في كل من حالتى عذر الزوج وعدم عذره، فلم يبق معنى للتفريق بين الغياب بعذر والغياب بغيره في الحكم، ولأن العنة لا تكون إلا جبرا عن الزوج، والزوج معها معذور في عدم الوطء، ومع هذا فإن عامة أهل العلم على أن للمرأة الحق في طلب التفريق بسببها.
أما القول بأن المعذور يعذر لأجل عذره، فصحيح، لكن هذا في حقوق الله تعالى، أما حقوق العباد فالعذر فيها لا يسوغ إسقاطها، وإنما يرفع المؤاخذه والمحاسبة في الآخرة، ألا ترى أن النسيان – وهو عدم القدرة على استحضار الشىء عند الحاجة إليه – عذر شرعى وسبب من أسباب التخفيف والتيسير، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "(1) لكنه عذر لا تترتب عليه المؤاخذة الآخروية، أما ضمان الفعل الذى ارتكبه الناسى فيفرق فيه بين أن يكون مما يتعلق بحقوق الله تعالى أو بحقوق العباد، فإن كان مما يتعلق بحقوق العباد فلا يعتبر النسيان معذرة في إسقاطه، فلو أتلف إنسان مال غيره ناسيا وجب عليه ضمانه بمثله إن كان له مثل، وإن لم يكن له مثل ضمنه بقيمته(2) .
(1) سنن ابن ماجه 1/ 659، وصححه الألبانى في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 1/ 123 ط/ المكتب الإسلامى –بيروت-.
(2) يراجع / الموافقات في أصول الشريعة للشاطبى 1/ 103 ط/ دار المعرفة –بيروت-، المنثور في القواعد للزركشى 3/ 272 ط/ 1 مؤسسة الخليج 1982م.