التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وكذلك الخطأ –سواء أكان في القصد أم في الفعل– اعتبره الشارع عذرا في عدم ترتب الإثم والعقاب في الآخرة، أما بالنسبة للحكم الدنيوى: فإن كان الخطأ في حق من حقوق الآدميين فقد تحتم على المخطىء أن يعوض عما ارتكبه من خطأ كما لو قتل مسلما خطأ، فإن عليه الدية والكفارة بالنص القرآنى، وهو قول ربنا عز وجل:﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾… الآية.(1)

فأنت ترى أن عذر الخطأ لم يؤثر سلبا في حقوق العباد(2) ، فكذلك عذر الرجل في غيابه عن زوجته يجب ألا يكون سببا في ضياع حقها عليه.

على أنه يمكن الاستئناس هنا بقاعدة "الاضطرار لا يبطل حق الغير"(3) ؛ يعنى: إذا كان الزوج مضطرا للسفر أو الغياب عن زوجته، فإن ذلك لا يكون سببا لضياع حقوقها عليه.

أما قاعدة "الضرورات تبيح المحذورات" وما ماثلها، فالمقصود من الإباحة في قضيتنا هذه: جواز غياب الزوج عن زوجته وعدم ترتب المؤاخذة الأخروية إن كان له عذر في غيابه، لا أن تكون الإباحة سببا لضياع الحقوق على ذويها.

(1) سورة النساء الآية 92.

(2) يراجع / الموافقات 2 / 397.

(3) درر الحكام شرح مجلة الأحكام للأستاذ على حيدر 1/ 42 ط/ دار الجيل – بيروت المادة رقم 33.

٣٧ / ٨٦