التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٣٨أيضا أميل بغلبة الظن إلى أولوية القول بأن مدة الغياب التى يحق للمرأة بعدها طلب التفريق سنة من تاريخ غياب زوجها، لأن الزوج إذا كان معيبا بعيب يرجى البرء منه أجله القاضى سنة، وهو مبدأ يكاد يكون متفقا عليه، عملا بما روى عن عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – أن امرأة أتته فأخبرته أن زوجها لا يصل إليها، فأجله حولا، فلما انقضى حول ولم يصل إليها خيَّرها، فاختارت نفسها ففرق بينهما(1) ، ولأن التحديد بسنة فيه تحقيق مصلحة الجانبين، وبيانه: أن الزوجة تتضرمن غياب زوجها، وبخاصة إن كانت شابة، وقد يطول بها الحال إذا انتظرته فكان في اجتهاد الفقهاء بخصوص رفع الضرر عنها عين الحكمة والمصلحة للمرأة والمجتمع، والفقه الحسن القواعد الشريعة التى تنص على رفع الحرج وإزالة الضرر، إلا أن الحكم بالتفريق بين الغائب وزوجته بعد مدة بسيطة يلحق الضرر بالغائب، فقد يعود فيجد زوجته قد تزوجت بغيره، وفي هذا ضياع لماله وأسرته، والضرر لا يزال بضرر مثله، فكان في تحديد السنة مراعاة للجانبين، فهى مدة كافية للأزواج الذين يسافرون خارج بلادهم للدراسة أو للعمل أو لغيرهما لإنهاء معاملاتهم دون كبير ضرر عليهم، فكان عليهم عدم تجاوزها، إذ إن في تجاوزها زيادة المضرة على زوجاتهم، وفي نفس الوقت الزوجة الصالحة عليها أن تقدر ظروف زوجها وتتحمل بعض الأذى في سبيل المحافظة على زوجيتها وبناء مستقبل أسرتها، فكان عليها الصبر والاحتساب حتى نهاية السنة.
تنبيهان:
الأول: حق طلب التفريق لغيبة الزوج يكون للزوجة غير المدخول بها أيضا بنفس الضوابط السابقة، لأن ضرر الغياب متوفر في حقها كالمدخول بها، والقول بغير ذلك يعنى أن تبقى معطلة لا تنتفع بثمرة زواجها، وفي هذا من الضرر ما لا يخفي.
(1) نصب الراية لأحاديث الهداية للزيلعى 3/ 254 ط/ 3 - دار إحياء التراث العربى عام 1987م.