التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

والثانى: إن قال قائل: قلت بجواز طلب المرأة التفريق بسبب غيبة الزوج رفعا للضرر عنها، فهل يجوز له ذلك إن غابت زوجته عنه قياسا؟

والجواب: لا يصح قياس الرجل على المرأة في هذا الصدد، لأن الرجل يمكنه دفع الضرر عن نفسه – يعنى إن خشى على نفسه الفتنة – بالزواج من أخرى، بخلاف المرأة فلا يمكنها ذلك إلا بإعطائها الحق في طلب التفريق بينها وبينه كى تحل من بعده للأزواج، فضلا عن أن الرجل يملك إنهاء علاقة الزوجية بالطلاق، أما المرأة فليست كذلك.

المطلب الثالث

صاحب الحق في الفرقة للغيبة، وصفتها

أولا: صاحب الحق في الفرقة

اتفق القائلون بالتفريق بين الزوجين بسبب غيبة الزوج على أن هذه الفرقة حق للمرأة وحدها، لأنها ثبتت لرفع الضرر عنه، فلا يقضي بها إلا بناء على طلبها قياسا على التفريق بالعنة فإنه لا يكون إلا بطلبها(1) .

وعلى هذا: لو آثرت المرأة الصبر والبقاء على الزوجية مع تضررها من غيبة زوجها فإن أحدا لا يملك التفريق بينها وبين زوجها، لأنه إنما كان لحقها.

كما اتفقوا على أن هذه الفرقة متوقفة على قضاء القاضي، لأنها فصل مجتهد فيه فلا تنفذ بغير قضاء، ثم إن اعتبار العذر في الغيبة وعدم اعتباره فيها (على رأي من يفرق بين الغيبة بعذر والغيبة بغيره) أمر يحتاج إلى بحث وإمعان نظر للتثبت منه والوقوف عليه، وهذا لا يكون إلا عن طريق القضاء(2) .

ثانيا: صفة الفرقة الحاصلة بسبب غيبة الزوج

اختلف القائلون بجواز التفريق بين الزوجين للغيبة في توصيف الفرقة الحاصلة بسببها:

(1) يراجع / حاشية البناني بهامش الزرقاني 4/155، الفروع لابن مفلح 5/322، الروضة الندية شرح الدرر البهية 2/56، فتاوي النكاح للخليلي 2/78.

(2) يراجع / المراجع السابقة نفس الصفحات.

٣٩ / ٨٦