التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

فالمالكية نصوا على أنها طلاق، لأنها فرقة من نكاح صحيح ولم تثبت بها حرمة مؤبدة، وما كان كذلك فهو طلاق عندهم(1) لكن هل هو طلاق رجعي أم بائن؟

الحقيقة أنهم لم يصرحوا بذلك لكن مقتضى إطلاقاتهم تفيد أنها طلاق بائن، فقد جاء في الجواهر المضية بشرح المقدمة العزية للآبي "كل طلاق يوقعه الحاكم طلاق بائن إلا طلاق المولى وطلاق المعسر بالنفقة(2) ، وجاء في رسالة ابن أبي زيد القيرواني مثل هذا أيضا(3) .

فهذا العموم يدل على أن الطلاق للغيبة طلاق بائن، ثم إن التفريق للغيبة إنما هو لرفع الضرر عن المرأة وهو لا يرتفع إلا بالبائن(4) .

وقيل: إنها طلاق رجعي استنباطا من ذكر هذه الفرقة في باب الإيلاء، فقد أوردها الدردير في الشرح الكبير ضمن حديثة عن الفرقة بسبب الإيلاء(5) .

والفرقة للإيلاء عند المالكية طلاق رجعي(6) ، فاحتمل أن تكون الفرقة بسبب الغيبة طلاقا رجعيا كالفرقة بسبب إيلاء الزوج من زوجته(7) ، لكن الاحتمال الأول عندي أرجح لدخوله في عموم النص المذكور في الجواهر المضية.

والقول بأن الفرقة بسبب غيبة الزوج طلاق بائن هي وجهة نظر فقهاء الإباضية بناء على قولهم: كل طلاق يوقعه الحاكم يقع بائنا(8)

(1) يراجع / حاشية الدسوقي 2/364، الذخيرة للقرافي 4/320 ط/دار الكتب العلمية – بيروت.

(2) يراجع / الجواهر المضية بشرح المقدمة العزية للشيخ صالح الآبي ص 160، ط.مكتبة القاهرة.

(3) يراجع / شرح أبي الحسن على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 2/101.

(4) يراجع / القوانين الفقهية ص 227.

(5) يراجع / الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي 2/431.

(6) يراجع / السابق.

(7) يراجع / فسخ الزواج ص 496، الفرقة بين الزوجين للأستاذ / علي حسب الله، ص 145، ط.دار الفكر العربي.

(8) يراجع / شرح النيل 6/483.

٤٠ / ٨٦