التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٤أما ترك الزوج منزل الزوجية وإقامته في منزل آخر في نفس البلد الذي تقيم فيه زوجته فهو هجر، وهو من الأحوال التي يتناولها التطليق للضرر والشقاق(1) .
وعلى هذا: فالغائب الذي نقصده في هذا المبحث هو من ترك وطنه الذي تقيم فيه زوجته اختيارا أو اضطرارا إلى مكان آخر وأقام فيه وحياته معلومة وأخباره موصولة ولو في الجملة(2) ،
(1) عالج المقنن العماني مسألة التطليق للضرر والشقاق في سبع مواد، بدءا من المادة (101) من قانون الأحوال الشخصية، وانتهاء بالمادة (107) منه، فراجعه إن شئت.
(2) لم أقف على هذا التعريف نصا عند الفقهاء ، وإنما هو مأخوذ من ظاهر تفريعاتهم عند حديثهم عن أحكام الغائب ، وقد ذكر الشيخ أبو الحسن البسيوي الإباضي تعريفا له فقال :"وأما الغائب فإنه مَن غاب ولم يدر أين توجه ولا ما كان من سببه"
يراجع /مختصر البسيوي ص 230، ط/وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
وهذا المعنى أشار إليه الإمام السالمي في جوهره 2/319 ط/النهضة-سلطنة عمان حيث قال:
إِنَّ حَوادثَ الزمانِ جَمَّةْ … وَكُلُّ حَادثٍ فَيُعطَى حُكْمَهْ
مِن ذلكَ الغَائبُ والمفقودُ … حُكمُهمَا في كُتْبِنَا مَوجُودُ
إلى أن يقول:
وَالفرقُ بَين غائبٍ ومَنْ فُقِدْ … يُدرى لأن الأصلَ غيرُ مُتَّحِدْ
فغائبٌ مَن غاب دون سببِ … يُعرف إلا باختفاءِ المَذهبِ
والفَقْدُ أن تراه في الحريقِ … أو أنه في الماء كالغريقِ
ومن هذا نفهم أن الإباضية يرون أن الغائب: من غاب وانقطع خبره واختفى أثره ولم يدر موضعه بسبب يُغَلِّب بقاءه على قيد الحياة، أما المفقود فهو من اختفى أثره بسبب أمر مهلك في الغالب.
وأقول: إن مصطلح الغائب بهذا المعنى عند الإباضية يرادف مصطلح المفقود الذي فقد في حال يغلب عليها السلامة عند غيرهم، يعني أن الغائب الذي تجري عليه أحكام الغياب عند الإباضية هو أحد نوعي المفقود عند غيرهم، فغير الإباضية يقسمون المفقود إلى مفقود في حال يغلب عليها السلامة، ومفقود في حال يغلب عليها الهلاك. يراجع / شرح فتح القدير لابن الهمام 5/368 ط/دار إحياء التراث العربي، بيروت، التاج والإكليل لمختصر خليل لأبي عبد الله العبدري المعروف بالمواق بهامش مواهب الجليل للحطاب 4/156 ط / دار الفكر، بيروت، الحاوي الكبير للماوردي 11/316، تحقيق وتعليق الشيخين: علي معوض وعادل عبد الموجود، ط/دار الكتب العلمية، بيروت، المغني لابن قدامة بأعلى الشرح الكبير 9/132 ط/دار الفكر، بيروت.
وعلى أية حال لا مشاحة في الاصطلاح، وطالما أن الغائب عند الإباضية والمفقود في حال يغلب عليها السلامة عند غيرهم وجهان لشيء واحد فإن موقف زوجة كل منهما يأوي إلى مكانه المناسب في البحث وهو المبحث الثاني الموسوم بـ: التفريق بين الزوجين لفقدان الزوج.