التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٥فإن جهلت حياته وانقطعت أخباره فذلك المفقود.
وقد عرف المقنن العماني الغائب في الفقرة الأولى من المادة (190) من قانون الأحوال الشخصية فقال: "الغائب هو الشخص الذي لا يعرف موطنه ولا محل إقامته"
وأقول: هذا التعريف يمكن أن يعترض عليه بمايلي:
1. أنه غير جامع لكل أفراد المعرف، حيث إنه لا يشمل الذي غاب عن وطنه إلى مكان آخر معلوم وأقام فيه وكانت إقامته معلومة، مع أنه غائب لغة وشرعا وعرفا.
2. هذا التعريف يتناقض مع ما ذكره المقنن في المادة (110) حيث جاء فيها ما نصه "للزوجة طلب التطليق بسبب غياب زوجها المعروف موطنه أو محل إقامته…إلخ" فها أنت تراه قد نص هنا على أن الغائب قد يكون معلوم الإقامة والموطن، بينما في المادة (190) قال: الغائب من كان مجهول الإقامة والموطن، وهذا تناقض بَيِّن.
3. تعريف الغائب بأنه (من لا يعرف موطنه ولا محل إقامته) لا يسعف في التفريق بين الغائب والمفقود، وذلك لأنه جعل مدار الحكم في الغائب على الجهل بالموطن ومحل الإقامة، والجهل بالموطن ومحل الإقامة يستلزم غالبا الجهل بالحياة أو الموت الذي هو مدار للحكم على الشخص بالفقد كما صرح المقنن العماني نفسه بذلك في الفقرة الثانية من المادة (190) حيث قال: المفقود هو الغائب الذي لا تعرف حياته ولا وفاته، ومن ثم فتعريف الغائب بهذا التعريف لا يُمَكِّن من التفريق بين الغائب والمفقود.
لذا أقترح أن يعرف الغائب بأنه: من ترك وطنه –اختيارا أو اضطرارا- إلى مكان آخر وإقامته فيه، وحياته معلومة وأخباره موصولة ولم تنقطع بعد ولا إجمالا.وهو نوعان: (أ) معلوم الإقامة (ب) مجهول الإقامة
أما المفقود فهو –كما عرفته المادة 190- من لا تعرف حياته ولا وفاته.
وبناء على ماسبق: يكون المدار في الفرق بينهما على الجهل بالحياة من عدمه، لا على الجهل بالمكان، أي إن جهلت حياته فهو مفقود، وإن علمت حياته فهو غائب.