التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٤١أما الحنابلة وبعض الزيدية الذين يقولون بجواز التفريق بسبب الغيبة فيرون أنها فسخ، لأنها فرقة لم تصدر من الزوج بلفظ يفيد الطلاق صراحة أو كناية، وكذا لم يصدر بتفويض منه(1) ومن ثم لا يكون طلاقا(2) .
(1) يراجع / كشاف القناع 5/193، المغني 7/31، الروضة الندية 2/56.
(2) تجدر الإشارة هنا إلى أن الفسخ يغاير الطلاق في أمور منها:
أ) الفسخ نقض للعقد وإزالة للحل الذي كان مترتبا عليه بالكلية بسبب خلل وقع فيه وقت عقده أو طرأ عليه ما يمنع بقاءه واستمراره شرعا، أما الطلاق فهو إنهاء للعقد بلفظ خاص قد يترتب عليه زوال الحل إن كان بائنا بينونة كبرى، وقد يترتب عليه نقصان الحل إن كان الطلاق رجعيا أو بائنا بينونة صغرى.
ب ) فرقة الفسخ لا يترتب عليها نقصان عدد الطلقات التي يملكها الرجل على زوجته لأن الفسخ نقض للعقد كما سبق، بخلاف فرقة الطلاق فإنها تنقض العدد.
ج ) الطلاق يقبل التعليق والإضافة إلى الزمن المستقبل، أما الفسخ فليس كذلك.
د ) الطلاق إما رجعي وإما بائن، والرجعي منه يملك الزوج فيه أن يعيد المرأة إلى عصمته بدون عقد ما دامت في العدة، بخلاف الفسخ فهو نوع واحد لا يملك فيه الزوج أن يراجع زوجته لو في العدة.
هـ ) الطلاق لا يملكه شرعا غير الزوج وله أن ينيب فيه، أما الفسخ فهو حق لكل من الزوجين وليس وقفا على أحدهما دون الآخر.
و) التوارث بين الزوجين قائم في الطلاق إن كان رجعيا وكانت المرأة في عدتها، بخلاف الفسخ فلا توارث فيه وإن كانت المرأة في العدة.
ز)يكون للمرأة في الطلاق قبل الدخول نصف المهر المسمى، أما الفسخ قبل الدخول فليس للمرأة فيه شيء من المهر.
ح) تستحق المطلقة رجعيا النفقة ما دامت في العدة، وكذلك البائن الحامل حتى تضع حملها، أما في حالة الفسخ فلا نفقة لها . يراجع/ بحوث في فرق النكاح الدائرة بين الفسخ والطلاق لأستاذنا الدكتور المرسى السماحي، ص 5 وما بعدها، ط/ الفجر الجديد-القاهرة، سلطة القاضي في التفريق بين الزوجين بالأمور التي تمنع الإستمتاع لأستاذنا الدكتور محمد رأفت عثمان، ص 75 وما بعدها، ط/دار الطباعة المحمدية، الأحكام الأساسية للأسرة الإسلامية للدكتور زكريا البرى ص 145، ط/ منشأة المعارف بالأسكندرية.