التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

موقف قانون الأحوال الشخصية العماني وبعض القوانين العربية الأخرى من التفريق للغيبة

موقف القانون العماني

انطلاقا من مبدأ رفع الضرر ، ورفع المفسدة التي قد تتعرض لها المرأة إذا طالت غيبة زوجها عنها عالج المقنن العماني مسألة التفريق للغيبة في ثلاث مواد قانونية :

أولها : المادة (110) حيث جاء فيها ما نصه : "للزوجة طلب التطليق بسبب غياب زوجها المعروف موطنه أو محل إقامته ، ولو كان له مال يمكن استيفاء النفقة منه ، ولا يحكم لها بذلك إلا بعد إنذاره إما بالإقامة مع زوجته أو نقلها إليه أو طلاقها ، على أن يمهل لأجل لا يقل عن أربعة أشهر ولا يتجاوز سنة"

وثانيها : المادة (111) حيث نصت على "لزوجة المفقود أو الغائب الذي لا يعرف مكانه ولا محل إقامته طلب التطليق للضرر ، ولا يحكم لها بذلك إلا بعد مضي مدة لا تقل عن سنة من تاريخ الغياب أو الفقدان"

وثالثها : المادة (115) حيث جاء فيها ما نصه : " يعتبر التطليق بموجب المواد ....(110)،(111)....بائنا"

فقه النص:

واضح من هذه النصوص أن القانون جنح للقول بجواز التفريق لغيبة الزوج، واتجه تحديدا إلى المعتمد في المذهب المالكي، حيث لم يفرق بين غيبة الزوج لعذر وغيبته لغير عذر ،وقد أحسن صنعا إذ فعل ذلك لما قلناه قبلا في الرأي المختار، ونص على أن مدة الغيبة التي تجيز الحكم بالتفريق سنة من تاريخ غياب الزوج ،ومضى هنا السنة إجراء جوهري، وإغفاله يؤدي إلى بطلان الحكم، وبيَّن إجراءات القضاء بالتفريق للغيبة، مفرقا في ذلك بين الغائب الذي يعرف موطنه أو محل إقامته ويمكن وصول الرسائل إليه، وبين الغائب مجهول الإقامة، وهذه الإجراءات نص عليه المالكية في كتبهم وهي:

٤٣ / ٨٦