التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

إن كان الزوج الغائب معلوم الإقامة ويمكن وصول الرسائل إليه، ورفعت زوجته دعوى تفريق للغيبة فحينئذ يجب على القاضي أن يكتب إليه ويطلب منه أن يفعل أحد أمور ثلاثة: أن يحضر ليقيم مع زوجته في بلدها، أو ينقلها إليه حيث يقيم، أو يطلقها، ويحدد له أجلا يفعل فيه واحدا من هذه الأمور ويذكر له أنه إن انقضى الأجل ولم يفعل واحدا منها طلق عليه زوجته طلقة بائنة.

فإن اختار الزوج أحد هذه الأمور الثلاثة(1) فالأمر ظاهر، وهو رفض الدعوى لعدم وجود سببها، وإن امتنع عن الاختيار وقد انقضى الأجل الذي حدده القاضي له طلق عليه بعد أن يتحقق من وصول الإعلان إليه تطليقة بائنة طبقا للمادة (115)، ولو كان له مال يمكن استيفاء النفقة منه لأن التفريق هنا ليس لعدم الإنفاق، وإنما هو لتضرر المرأة بحرمانها من تلبية رغباتها النفسية والجسدية.

ويراعى أن القانون لم يحدد وسيلة معينة لإعلان الزوج، ومن ثم يجوز إعلانه بواسطة المحضرين، أو كتاب مسجل، أو كتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول، إذ المقصود هو اتصال علمه بالإعلان.

ولا يجوز التطليق في هذه الحالة بغير الكتابة إلى الزوج الغائب وانتظار مدة الإمهال وإلا وقع الحكم باطلا.

على أن الكتابة التي يعتد بها هنا هي التي تتم عن طريق القاضي، أما المراسلات التي تكون بين الزوج وزوجته أو التي تكون من أهله أو أصدقائه فليست من الإمهال القانوني في شيء.

(1) إذا أظهر الزوج استعداده لنقلها إليه ثم امتنعت كان هذا مسوغا لعدم سماع دعواها، لأنها المتسببة في عدم إقامة زوجها معها، إلا أن تكون قد اشترطت عليه في عقد الزواج أن لا ينقلها من بلدها،فهذا شرط صحيح يجب الوفاء به،وحينئذ يكون زوجها مخيرا بين أمرين: أن يعود إليها أو يطلقها، فإن امتنع فرق القاضي بينهما على نحو ما سلف.

٤٤ / ٨٦