التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وإن كان الزوج الغائب غير معلوم الإقامة، ويلحق به من كان معلوم الإقامة لكن مكاتبته غير ممكنة لعدم وصول الرسائل إليه، ففي هذه الحال يطلق القاضي عليه بعد مضي سنة من تاريخ غيابه رفعا لضرر الغيبة عنها دون إمهال إذ لا فائدة منه حينئذ، وهذا التطليق يقع طلقة بائنة كما أشار إليه القانون من قبل، لأنه إنما كان لرفع الضرر عن المرأة وهو لا يرتفع إلا بالبائن.

هذا باختصار خلاصة القول فيما نص عليه القانون العماني في المواد الثلاث سالفة الذكر، بيد أن لنا مع القانون هنا وَقْفَات:

أما الأولى: فهي أن المادة (110) وقع فيه إشكال أرى ضرورة العمل على إزالته، وبيانه: يكون من خلال طرح هذا التساؤل: قول المقنن [على أن يمهل لأجل لا يقل عن أربعة أشهر ولا يتجاوز سنة] شرط لماذا؟ هل هو شرط للحكم بالتفريق؟ أم هو شرط لرفع الدعوى؟ أم هو شرط يتضمن تحديد المدة التي يجب على الزوج أن يختار خلالها واحدا من الأمور الثلاثة المذكورة؟

فإن كان المراد أنه شرط للحكم بالتطليق: فهذا يعني أنه أغفل تحديد المدة التي يجوز للمرأة بعدها أن ترفع دعوى تفريق للغيبة.

وعليه: يجوز للمرأة أن ترفع دعواها طالبة التفريق بسبب غياب زوجها ولو بعد أسبوع واحد من غيابه، وهذا لم يقل به أحد أبدا من أهل العلم، ولا جاء في أي قانون قط، لأنه يتنافى مع المبدأ الذي شرع من أجله التفريق للغياب، وهو رفع الضرر الواقع على المرأة بالفعل لا الضرر المتوقع، فلا بد إذن من أن تمضي مدة تستوحش فيها المرأة وتتضرر فعلا من غيبة زوجها عنها حتى يحق لها رفع الدعوى، إذ هو كما قلنا تفريق لرفع الضرر الواقع لا الضرر المتوقع.

وإن كان المراد أنه شرط لبيان المدة التي يجب على الزوج أن يختار فيها واحدا من الأمور الثلاثة: فهذا أعجب لأنه يعني أن الزوج لو اختار واحدا من الأمور الثلاثة قبل مضي أربعة أشهر لا يقبل منه، ألا تراه قال: "لا يقل عن أربعة أشهر ولا يتجاوز سنة"؟

٤٥ / ٨٦