التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

هذا فضلا عن أنه حينئذ يكون قد أغفل بيان مدة الغيبة المجيزة لطلب التفريق والحكم به.

وإن كان المراد أنه شرط لرفع الدعوى: -وهذا أغلب الظن - فإنه ظاهر النص لا يسعفه ولا يعين عليه، إذ لم يرد فيه ولو من طرف خفي ما يشير إلى هذا.

فالمادة –إذن- فيها إيهام . وإني أقترح إعادة النظر في صياغتها بعبارة ترفع هذا الإيهام، وفي نفس الوقت لا تتناقض مع المبدأ الذي وجدت المادة من أجله، وحبذا لو كانت كما يلي:

"للزوجة طلب التفريق بسبب غياب زوجها المعروف موطنه أو محل إقامته، ولو كان له مال يمكن استيفاء النفقة منه إذا مضى على غيابه سنة، ولا يحكم لها بذلك إلا بعد إنذاره إن كان معلوم المكان: إما بالإقامة مع زوجته أو نقلها إليه أو طلاقها، على أن يمهل لأجل يحدده له القاضي، فإذا انقضى الأجل ولم يفعل فرق بينهما"

وعلى هذا: تكون مدة السنة شرطا لرفع الزوجة دعواها ويكون الأجل

الذي يحدده القاضي باجتهادة للزوج لاختيار أحد الأمور الثلاثة(1) .

أما المادة (111) فتكون على النحو التالي:

"لزوجة المفقود أو الغائب الذي لا يعرف مكانه، ولا محل إقامته طلب التفريق للضرر إذا مضت على غيابه أو فقده مدة لا تقل عن سنة من تاريخ الغياب أو الفقدان"

(1) وهذا الأجل ليس من قبيل مواعيد المرافعات التي يتعين مراعاتها عند القيام بالإجراء المطلوب، يعني لا يتعين على الزوج تنفيذ أي من الخيارات الثلاثة خلال هذا الأجل، بل هو مجرد مهلة يقصد بها حث همة الزوج الغائب على العودة إلى زوجته أو نقلها إليه بحيث إذا فعل ذلك بعد انقضاء المهلة أو في أي مرحلة من مراحل الدعوى قبل الحكم انتفى موجب التطليق. وهذا ما قررته محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 13 لسنة 48 قضائية أحوال شخصية جلسة 20 يناير سنة 1981م.

٤٦ / ٨٦