التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٤٧وأما الثانية: فهي أن القانون قد قرر في المادة (115) أن التفريق للغيبة يحسب طلاقا بائنا، وهذا –فيما يبدو لي- على خلاف الأولى شرعا ، فالأولى أن يكون هذا التفريق فسخا لا طلاقا، وهي وجهة نظر الحنابلة، وقد بَيَّنتُ ذلك سابقا عند حديثي عن صفة الفرقة الحاصلة بسبب غيبة الزوج.
أيضا: جعل التفريق للغيبة طلاقا على خلاف المنهج الذي رسمه القانون لنفسه في تقنين الفرقة بين الزوجين (وهو ما يعرف في لغة القانونيين بـ سياسة التشريع) وهو تحاشي إيقاع الطلاق، وعدم احتسابه على الزوج كلما أمكن ذلك ،فالمتتبع للمواد القانونية التي تحدثت عن الفرقة بين الزوجين يستطيع أن يقف على هذا المنهج دون عناء.
وأما الثالثة: فإن المادة (190) في فقرتها الأولى عرفت الغائب فقالت:"هو الشخص الذي لا يعرف موطنه ولا محل إقامته" وهذا التعريف أراه يتناقض مع ما ذكر في المادة (110) حيث إنها قررت كما سبق أن الغائب قد يكون معلوم الإقامة والموطن وأن على القاضي آنذاك أن يراسله…إلخ، بينما المادة (190) تفيد أن الغائب هو من كان مجهول الإقامة والموطن، وهذا تناقض ببِّن أرى ضرورة العمل على إزالته.
أيضا: تعريف الغائب بأنه (من لا يعرف موطنه ولا محل إقامته) لا يسعف في التفريق بين الغائب والمفقود، فضلا عن أنه غير جامع لكل أفراد المعرف، وقد بيَّنتُ ذلك أيضا عند الحديث عن المقصود بالغيبة، واقترحت تعريفا للغائب، فراجعه إن شئت.
موقف القانون المصري
كان العمل في مصر يجري على مذهب الحنفية الذي يرى عدم التفريق بالغيبة مهما طالت، إلى أن صدر القانون رقم 25 لسنة 1929م، حيث أخذ هذا القانون بحكم ملفق من مذهبي المالكية والحنابلة في المادتين12،13، منه.
أما المادة 12 فقد نصت على "إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضي تطليقها منه إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه"