التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٦

ومن هنا: نستطيع أن نقول بأن كل مفقود غائب دون العكس، وأن الغيبة تزول بحضور الغائب أو موته موتا حقيقيا، أما الفقد فيزول بحضور المفقود أو موته موتا حكميا كما سنبينه -إن شاء الله- فيما بعد.

المطلب الثاني

آراء الفقهاء في التفريق لغيبة الزوج

إذا غاب الزوج عن زوجته مدة من الزمان وقد ترك لها مالا تنفق منه على نفسها أثناء غيابه، لكنها تضررت بغيبته وبعده عنها بحرمانها من تلبية رغباتها الجسدية والنفسية مما جعلها تطلع إلى الرجال وتطمح نفسها إليهم، وتخشى على نفسها من الانحراف، والسقوط في الفاحشة، فهل لهذه الزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها بسبب ذلك كى تحل من بعده للأزواج ؟ وهل للقاضى أن يجيبها إلى طلبها؟ اختلف الفقهاء في هذا الصدد على مذهبين(1) :

الأول: مذهب القائلين بجواز التفريق:

(1) يرجع اختلافهم في ذلك إلى اختلافهم في حكم استدامة الوطء للزوجة،فمن ذهب إلى أن استدامة الوطء قضاء وديانة حق للزوجة على زوجها كما هو حق له عليها، قال بجواز التفريق إذا غاب الزوج عن زوجته ، ؛ لأنه يكون قد فوت عليها حقا واجبا لها عليه، ومن قال ليس للزوجة حق دوام الوطء لم يجز التفريق بسبب غيبة الزوج، لعدم وجود ما يبنى عليه هذا التفريق عندهم.

٦ / ٨٦