التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٥١

وافتقدتُ الشيء: طلبتُه، وافتقدتُه: لم أجده أيضا، ومنه قول أبي الدرداء: "مَنْ يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ، ومن لا يُعِدَّ الصبر لفواجع الأمور يَعْجِزْ"، ومعناه: من يطلب أحوال الناس ويتعرفها فإنه لا يجد ما يرضيه.

وهذا يعني أن لفظة "فقد" من ألفاظ الأضداد، فتقول: فقدت الشيء إذا ضللته أو غاب عنك، وفقدته أي طلبته، وكلا المعنيين متحقق في المفقود، فهو قد غاب عن أهله وضل عنهم وهم في طلبه ساعون(1) .

والخلاصة: أن الفقدان (بضم الفاء وكسرها) في لغة العرب يعني أن تطلب الشيء فلا تجده.

والمفقود شرعا كما قال السرخسي من الحنفية: اسم لموجود هو حي باعتبار أول حاله لكنه خفي الأثر كالميت باعتبار مآله، وأهله في طلبه يَجِدُّون لخفاء أثر مستقره لا يجدون، قد انقطع عنهم خبره واستتر عليهم أثره، وبالجد ربما يصلون إلى المراد، وربما يتأخر اللقاء إلى يوم التناد(2) .

وهذا التعريف وإن كان جميل لفظه بديع نسقه إلا أنه طويل.

وعرَّفه آخرون بأنه: غائب لم يدر أحي هو فيتوقع (يعني قدومه) أم ميت أودع اللحد البَلْقَع؟(3)

وعرَّفه صاحب تمهيد قواعد الإيمان بأنه: من وقع من بني آدم في شيء خطر محتمل لنجاة الواقع فيه وهلاكه به ثم لم يصح عليه أحد الأمرين(4) .

(1) يراجع / لسان العرب 10/298، القاموس المحيط للفيروزآبادي 1/335 ط/الثانية مصطفى الحلبي مصر، مختار الصحاح لأبي بكر الرازي ص 299 ط/دار إحياء التراث العربي -بيروت، المعجم الوجيز الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة ص 477 ط/وزارة التربية والتعليم 1993م.

(2) يراجع / المبسوط للسرخسي 11/34.

(3) البلقع: الأرض القفر التي لا شيء بها، وجمعه: بلاقع،

ويراجع / رد المحتار على الدر المختار 3/328 ، مغني المحتاج 3/397 ، شرح منتهى الإرادات 2/617.

(4) يراجع / تمهيد قواعد الإيمان لأبي محمد سعيد بن خلفان الإباضي 11/247 ط/وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.

٥١ / ٨٦