التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٥٢والتعاريف السابقة تفيد أن المدار في المفقود على الجهل بحياته وموته لا على الجهل بمكانه، ومن ثم فيدخل فيه من أسره العدو وقد انقطع خبره ولا يدرى أحي أم ميت وإن علم مكانه.
وعرَّفه قانون الأحوال الشخصية العماني فقال: هو الغائب الذي لا تعرف حياته لا وفاته(1) وهو عين المعنى السابق.
المقصد الثاني
أقوال الفقهاء في التفريق بسبب فقدان الزوج
ذكرنا آنفا أن المفقود هو من غاب غيبة منقطعة خفيت فيها أخباره، وجهلت فيها حياته، وأصبح أهله في حيرة من أمره، أحي هو أم ميت؟
فمن كان حاله كذلك ثم طلبت امرأته التفريق بينها وبينه لتضررها من غيبته وبعده عنها وخشيتها على نفسها من الفتنة والانخراط في الرذائل والمهالك، فهل تجاب إلى طلبها؟
الفقهاء في ذلك على فريقين كما تقدم في امرأة الغائب المعلوم الحياة، ذلك لأن المفقود غائب وزيادة فيكون لزوجة المفقود ما لزوجة الغائب من أمر التفريق عليه إن طلبته لتضررها بترك الوطء، بل الحال هنا أولى، لأنها لا تعلم حياته من وفاته، فلا هو حي ترجو عودته فتصبر، ولا ميت فتعتد له ثم تنقضي علاقتها به بانقضاء عدتها، وقد يطول بها الحال على ذلك فيكون ضررها أشد، وقد تكون شابة فتذهب نضارتها وتمضي حياتها بدون زوج، وفي هذا من الحرج ما لا يخفى، ولذا كانت إجابتها بالتفريق إن طلبته عين الحكمة والمصلحة لها وللمجتمع، والفقه الحسن لقواعد الشريعة التي تنص على رفع الحرج وإزالة الضرر.
أما إذا لم تطلب زوجته المفارقة وانتظرت وصبرت ولم تجزع من غيابه فهل تكون على زوجيته عمرها كله؟
والجواب: أن الأمر لا يخلو من: إما أن يرفع أحد ورثة المفقود أو أحد المستحقين في تركته(2) الأمر إلى القاضي طالبا الحكم بوفاته، وإما لا.
(1) يراجع / قانون الأحوال الشخصية العماني الفقرة الثانية من المادة (190).
(2) كالموصى لهم أو الغرماء.