التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٥٣فإذا لم يرفع حال المفقود إلى القاضي فزوجته باقية على زواجها منه حتى يأتيها يقين موته أو صحة طلاقه لها، أو يأتيها هي أجلها، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
أما إذا رفع أحد ورثته أو أحد المستحقين في تركته حَالَهُ إلى القاضي طالبا الحكم بموته، وقد اجتهد القاضي وحكم بموته بعد مرور مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها فساعتئذ تنحل زوجيتها منه وتعتد وجوبا عدة الوفاة وتبين منه بانقضاء العدة، وليس لها أن تختار البقاء على الزوجية بعد الحكم بوفاة زوجها المفقود(1) ، لأن القضاء حجة متعدية، فتلزمها الفرقة بالحكم بوفاته، وهو قول أكثر أهل العلم(2) ،
(1) إلا أن تظهر حياته بعد الحكم بوفاته ولم تكن تزوجت بغيره ودخل بها الثاني، فإنها حينئذ تعود لزوجية الأول بالعقد الأول نظرا لبطلان الحكم بالوفاة آنئذ، إذ من المعلوم أن القضاء ينفذ ظاهرا فقط.
(2) يراجع / شرح النيل 9/33، كتاب النكاح للجناوني ص222، البحر الرائق شرح كنز الدقائق 5/178، المبسوط 11/38، شرح الخرشي 3/149، بداية المجتهد 2/52، تكملة المجموع شرح المهذب 19/239، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لأبي العباس الرملي 7/148، ط/ دار الفكر بيروت- الشرح الكبير على متن المقنع لأبي الفرج بن قدامة بأسفل المغني لأبي محمد بن قدامة 9/128، ط دار الفكر بيروت-، الروض المربع للبهوتي 1/353، ط/ دار الكتب العلمية بيروت- جوهر الكلام في شرح شرائع الإسلام للشيخ محمد حسن النجفي 32/293، تحقيق محمود القوحاني ط/المكتبة الإسلامية بطهران، وسائل الشيعة 22/157، الروض النضير 4/172، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني 2/257 ط/ دار الكتب العلمية بيروت..