التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٥٤خلافا للظاهرية حيث لا يعترفون بما يسمى بالموت الحكمي، وخلافا للحنابلة في رواية فيمن فقد في غيبةٍ ظاهرُها السلامة، حيث يقولون فيها لا يحكم بموته مهما طال الزمان وتظل امرأته على زوجيته أبدا حتى يصح موته أو تموت هي(1) .
وعلى رأي الأولين القائلين بجواز الحكم بموت المفقود يتأتى هذا التساؤل: متى يحكم القاضي بوفاة المفقود ومن ثم تنحل زوجيته؟
وللإجابة عن هذا نقول:
إن المفقود إما أن يفقد في حالٍ ظاهرُها السلامة كمن يخرج للتجارة في غير مهلكة أو لطلب العلم أو السياحة مع أمن الطريق، أو نحو هذا، ثم لا يعود، وقد خفيت أخباره وانقطعت.
وإما أن يفقد في حال ظاهرها الهلاك كمن يفقد أثناء العمليات الحربية في ميدان المعركة أو إثر غارة جوية، أو وقوع كارثة كحريق وفيضان وهدم بناء، أو كمن يكون في طائرة سقطت، أو على ظهر سفينة غرقت، وقد نجا بعض رفاقه، وكمن يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ثم لا يظهر له خبر، ولا يدرى أحي هو أم ميت؟
فإن كان ظاهر غيبته السلامة ثم انقطعت أخباره وجهلت حياته:
فقد ذهب الإباضية والحنفية والشافعي في الجديد وأحمد في رواية والإمامية في قول إلى أن هذا الشخص حي قضاء – ومن ثم لا تنحل زوجته- ولا يحكم بموته إلا بعد التعمير الغالب أو بموت أقرانه.
ثم اختلفوا في تقدير ذلك:
(1) جاء في المحلى 10/142: "من فقد في حرب أو في غير حرب وله زوجة ومال، لم يفسخ بذلك نكاح امرأته أبدا وهي امرأته حتى يصح موته أو تموت هي، ولا يفرق ماله ولكن ينفق منه على أهله"
وجاء في الشرح الكبير بأسفل المغني 9/127 " من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كسفر التجارة في غير مهلكة وطلب العلم والسياحة فإن امرأته تبقى أبدا حتى تتيقن موته"