التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

بيد أن أكثر الإباضية والحنابلة في رواية يقولون إن المرأة هنا لا تحل للأزواج إلا بعد أن تعتد للوفاة ثم يطلقها الولي(1) بعد عدة الوفاة فتعتد للطلاق(2) .

وهذا القول - أعني أن المرأة تتربص أربع سنين ثم يحكم القاضي بوفاته- هو قول عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيدة وغيرهم(3) .

بينما ذهب الحنفية والشافعي في الجديد وأحمد في رواية(4) وبعض الإمامية إلى أن القاضي لا يحكم بوفاة المفقود في هذه الحالة أيضا إلا بعد التعمير الغالب، يعني لا فرق عندهم في ذلك بين أن يكون ظاهر غيبته السلامة أو الهلاك وإن فقد بعد بلوغه سن التعمير الغالب اجتهد القاضي في الأجل الذي يحكم بعده بموته(5) .

أما المالكية: فلهم تقسيم خاص للمفقود، حيث فرقوا في الحكم بموته بين أربع حالات:

(1) عند بعض الإباضية ولي المرأة، وعند الحنابلة وبعض الإباضية ولي المفقود.

(2) يراجع / شرح النيل 7/43، الشرح الكبير بأسفل المغني 9/121، والرواية الثانية عند الحنابلة لا يشترط طلاق الولي لأن ولي الرجل لا ولاية له في طلاق امرأته.

(3) يراجع الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن المنذر 1/85، الحاوي الكبير 11/316، المحلى لابن حزم 10/134.

(4) هذه الرواية رواها أحمد بن أصرم عند الإمام أحمد، يراجع / المغني مع الشرح الكبير 9/132.

(5) يراجع / البدائع 6/197، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لدامدا أفندي1/712، نشر دار إحياء التراث العربي –بيروت، مغني المحتاج 3/397، الحاوي 11/316، المغني بأعلى الشرح الكبير 9/132، والشرح الكبير بأسفل المغني 9/119، وسائل الشيعة 22/157.

٥٦ / ٨٦