التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٥٧الأولى: إن فقد في بلاد الإسلام أو بلاد الشرك في حالة السلم وفي غير زمن الوباء فإنه لا يحكم بموته إلا بعد مضي مدة التعمير الغالب (وهي عندهم سبعون سنة من يوم ولادته، وقيل ثمانون، وقيل غير هذا).
ويرى بعضهم: أنه يحكم بموته في هذه الحالة بمرور أربع سنين من وقت فقده، فتعتد زوجته ويقسم ماله.
والثانية: إن فقد في بلاد الإسلام أو الشرك في حالة السلم لكن في زمن الوباء فيحكم بموته بعد ذهاب الوباء لغلبة الظن بموته.
والثالثة: إن فقد في حالة الحرب وكانت الحرب بين طائفتين من المسلمين فيحكم بموته من يوم انفصال الصفين وانتهاء القتال إن شهدت بينة بأنه حضر صف القتال، وإلا فكالحالة الأولى.
والرابعة: إن فقد في حالة الحرب بين المسلمين والكفار، فيحكم بموته بعد سنة من يوم فقده، لكن بعد التفتيش عنه والسؤال عليه، لغلبة الظن على عدم حياته حينئذ(1)
صفوة القول في الموضوع(2) : يمكن القول من خلال ما سبق أن الفقهاء في هذا الصدد على فريقين:
الفريق الأول: يرى عدم جواز الحكم بموت المفقود أبدا، ومن ثم تبقى امرأته في عصمته حتى يثبت موته بالدليل(3) ، أو يصح طلاقه لها، وكذلك الحال بالنسبة لماله، حيث يبقى على ملكه حتى يثبت موته.
(1) يراجع / الشرح الصغير 2/693، وما بعدها، شرح الزرقاني 2/212، مواهب الجليل 4/156، حاشية العدوي على شرح الخرشي بهامش شرح الخرشي 4/149، ط/دار صادر-بيروت، شرح الخرشي على مختصر خليل 4/148.
(2) يعني في جواز الحكم بموت المفقود وعدم جوازه، وعلى رأي المجيزين كم تكون المدة التي يحكم القاضي بعده بموت المفقود ومن ثم تنحل زوجيته، ولا يكون لامرأته بعد الحكم بوفاته أن تختار البقاء على الزوجية؟
(3) إذا ثبت موته بالدليل تقرر موته به ولا يعد مفقودا ساعتئذ، ولا يحتاج موته إلى حكم من القاضي إلا إذا كان ثمة نزاع في هذا الدليل.