التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٥٨ويلحق بهذا الفريق الذين يقولون بعدم الحكم بوفاته إلا بعد التعمير الغالب، لأن قولهم في معنى قولهم غاية الأمر أن الذين يقولون بالتعمير الغالب يرونه دليل إثبات موته.
والفريق الثاني: يرى جواز الحكم بوفاته بعد انقضاء أربع سنين في بعض الحالات(1) ، وبعد انقضاء سنة واحدة في بعضها الآخر، وساعتها تنحل زوجيته وتعتد زوجته وجوبا عدة الوفاة، ويقسم ماله بين المستحقين له قسمة الميراث.
الأدلة والمناقشة
استدل الفريق الأول على دعواه بما يلي:
1) ما رواه الدارقطني عن سوار بن مصعب عن محمد بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر"(2) وفي رواية "حتى يأتيها البيان".
(1) وقد علل هذا الفريق تحديد المدة بأربع سنين بما يلي:
1. … بأن هذه المدة هي أقصى مدة الحمل بالاستقراء، فضربت حتى تتحقق فيها براءة الرحم.
2. … الأغلب أنه يسمع فيها خبر من كان حيا مع البحث والسؤال عنه.
3. … هذه المدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته يغلب على الظن هلاكه.
أما ابتداء حساب هذه المدة فهم فيه على خلاف:
فبعضهم يرى أنه تبدأ من يوم فقده وانقطاع خبره، لأن الظاهر أنه مات من يوم أن انقطع خبره، فكان ابتداء المدة منه كما لو شهد به شاهدان، وهو ما قاله الإباضية والحنابلة في رواية وابن عبد الحكم من المالكية.
يراجع / شرح النيل 7/38، المدونة الكبرى للإمام مالك 2/450، ط/ السعادة، المغني بأعلى الشرح الكبير 9/136.
وبعضهم يرى أنها تبدأ من يوم حكم القاضي بها، لأنها مدة مختلف فيها فافتقرت إلى ضرب القاضي كمدة العنة، وبهذا قال المالكية والشافعية وأحمد في الرواية الثانية عنه.
يراجع / حاشية الدسوقي 2/479، المهذب 2/146، الإنصاف 7/336.
(2) يراجع / سنن الدارقطني 3/312 ط/ عالم الكتب-بيروت.