التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٥٩فهذا الحديث يدل على أن امرأة المفقود تبقى على زواجها منه حتى يأتيها الخبر أو البيان، وهو يحصل بأمور هي: صحة طلاقه، أو رِدَّته، أو موته بيقين أو ببينة، أو مضي العمر الذي جرت العادة في الغالب أن لا يعمر أحد أكثر منه في ذلك الوقت(1) .
ونوقش: بأن هذا الحديث ضعيف(2) ، وقيل: منكر، لأن في رواته محمد بن شرحبيل، وسوار بن مصعب، وهما متروكان الحديث، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر، ومحمد بن شرحبيل متروك الحديث، يروي عن المغيرة مناكير أباطيل.
وقال ابن القطان: وسوار بن مصعب أشهر في المتروكين من ابن شرحبيل(3) ، وإذا كان كذلك فلا تقوم به حجة.
2) ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال في امرأة المفقود: هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يستبين موته أو طلاقه(4)
وروى الحكم وحماد عن علي بن أبي طالب قوله: " لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته أو طلاقه"(5)
ونوقش هذا الأثر: بأنه قول صحابي فيما هو محل الاجتهاد، ومن ثم فلا إلزام فيه.
(1) يراجع / نصب الراية لأحاديث الهداية 3/473.
(2) يراجع / التعليق المغني على الدارقطني لأبي الطيب محمد شمس الحق آبادي بهامش الدارقطني 3/312 ط/ عالم الكتب بيروت، والسنن الكبرى للبيهقي 7/445.
(3) يراجع / نصب الراية لأحاديث الهداية 3/473، سبل السلام 3/209، شرح العناية على الهداية 5/372.
(4) يراجع / مصنف عبد الرزاق 7/90 باب المرأة التي تفقد زوجها تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي ط1/سنة 1970م
(5) يراجع / السابق، سنن سعيد بن منصور 1/402 تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي ط1/1985، الروض النضير 4/172.