التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٦٠ثم إن الجوزجاني وغيره قد روى بإسناده عن علي - رضي الله عنه - في امرأة المفقود: أنها تعتد أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها، وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا، فإن جاء زوجها المفقود بعد ذلك خير بين الصداق وبين امرأته(1)
وما دامت الروايتان قد تعارضتا عن علي - رضي الله عنه - فلا أقل من أن يقال: إنهما تساقطتا، وسقط الاحتجاج بهما، إلا أن يقال: إن رواية الجوزجاني ليس فيها تصريح بوجوب الحكم بالوفاة بعد مرور أربع سنين، بل هي تصرح بأن ولي زوجها يطلقها بعد ذلك، والمفهوم لهذا اللفظ أن ولي الزوج إذا لم يطلق لم تقع الفرقة، فتكون هذه الرواية قد أفادت أن ولي الزوج إذا طلق وقع طلاقه على الزوجة وحلت للأزواج وإلا فلا، وهو غير موطن الخلاف، وعلى هذا فلا تعارض بين الروايتين، وتبقى الرواية الأولى (التي أفادت استمرار الزوجية حتى يتبين أمره) قائمة، لكنها على أية حال قول صحابي فيما هو مختلف فيه، فلا تقوم به حجة(2) .
3) إن حياة المفقود أمر ثابت بيقين استصحابا للحال، أما وفاته فمشكوك فيها، ومعلوم أن اليقين لا يزول بالشك، لذا فإن المفقود يبقى حيا في الحكم ما لم يقم بوفاته دليل، وهو أن تثبت وفاته بالبينة الشرعية، أو يموت كل أقرانه، فإذا لم يبق أحد من أقرانه حيا حكم بموته لأن ما تقع الحاجة إلى معرفته فطريقه في الشرع إلى أمثاله كقيم المتلفات ومهر النساء، وبقاؤه بعد موت جميع أقرانه نادر، وهو لا عبرة به، إذا الأحكام تبنى على الأغلب الأعم(3) .
(1) يراجع / المغني بأعلى الشرح الكبير 9/135.
(2) يراجع / الشرح الكبير بأسفل المغني 9/121، فسخ النكاح ص483.
(3) يراجع / شرح العناية على الهداية للبابوتي 5/372، البحر الرائق 5/178، الحاوي الكبير 11/317، شرح جلال الدين المحلى على المنهاج بهامش قليوبي وعميرة 4/51.