التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٦١

ونوقش قولهم: إن وفاة المفقود مشكوك فيها أما حياته فمتيقنة بأنه غير مسلم، لأن الشك ما تساوى فيه الأمران، ومع مرور أربع سنين على فقد الشخص وانقطاع كل أخباره بعد البحث والتحري عنه، لا يكون الأمر متساويا، بل تترجح الوفاة، فصارت ظنا، ولم تبق شكا، والظن معمول به في الأحكام العملية، وهذا منها، فيقطع به حكم اليقين، ألا ترى أن الأصل براءة الذمة، ثم إذا قامت بينة على شغلها حكم القاضي بذلك؟ والبينة ليست إلا ظنا، إذ إن حتمال الكذب فيها قائم، لكنه مرجوح، وهنا كذلك(1) .

أما قولهم بموت جميع الأقران: فقد يرد عليه بأن التفحص عن حال الأقران جميعا أنهم ماتوا أو لا غير ممكن عادة، وبخاصة إذا قلنا بذلك في جميع البلدان.

واستدل الفريق الثاني على ما ادعاه بما يلي:

أولا: استدلوا على الحكم بوفاة المفقود بعد مضي أربع سنين في بعض الأحوال كما سبق بـ:

1) ما رواه مالك عن يحي بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل"(2)

2) وما رواه الأثرم والجوزجاني بإسنادهما عن عبيد بن عمير قال: فقد رجل في عهد عمر فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له، فقال: انطلقي فتربصي أربع سنين، ففعلت، ثم أتته فقال: انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرا، ففعلت، ثم أتته فقال: أين ولي هذا الرجل؟ فقال: طلقها، ففعل، فقال عمر لها: انطلقي فتزوجي من شئت(3) .

(1) يراجع / المغني بأعلى الشرح الكبير 9/136، فسخ النكاح ص484.

(2) يراجع / الموطأ بشرح المنتقى للباجي 4/90.

(3) يراجع / المغني بأعلى الشرح الكبير 9/135.

٦١ / ٨٦