التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

قال الإمام أحمد: يروى هذا الأثر عن عمر من ثلاثة وجوه ولم يعرف في الصحابة له مخالف(1) .

3) وما أخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قالا في امرأ المفقود تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا(2) .

4) ومارواه البيهقي وغيره عن جابر بن زيد قال: تذاكر ابن عباس وابن عمر المفقود فقالا جميعا: تتربص امرأته أربع سنين، ثم يطلقها ولي زوجها ثم تتربص أربعة أشهر وعشرا(3) .

وجه الدلالة: تفيد هذه الروايات المتعددة الطرق أن ما قضى به عمر بن الخطاب في امرأة المفقود (من أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد ثم تحل بعدها للأزواج) قد ثبت عنه، وأنه وافقه فيه عدد من كبار الصحابة، فكان حجة على أنه يحكم بوفاة المفقود بعد مضي أربع سنين من فقده لأن أمر زوجته بالاعتداد بعد هذه المدة عدة الوفاة ثم تمكينها من التزوج هو حكم بالموت ضرورة، إذ المرأة لا تحل لزوجين في وقت واحد، ولأن الموت هو مقصود التقدير بهذه المدة.

ونوقش: بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى قد حكى رجوع عمر بن الخطاب عن هذا القول إلى علي بن أبي طالب وهو أنها تنتظر إلى أن يتبين أمره ولو طالت المدة(4) .

ويجاب: بأن الإمام أحمد قد أكد نفى رجوع عمر بن الخطاب عن رأيه، وقال: من ترك هذا القول أي شيء يقول؟ على ما حكاه ابن قدامة(5) .

(1) يراجع / السابق نفس الصفحة، وراجع –إن شئت- وجوه هذا الأثر في: السنن الكبرى للبيهقي 7/445 وما بعدها، سنن سعيد بن منصور 1/400 وما بعدها، مصنف عبد الرزاق 7/88.

(2) مصنف ابن أبي شيبة 3/353، ط/دار الفكر –بيروت.

(3) يراجع / السنن الكبرى للبيهقي 7/445.

(4) يراجع / الكفاية على الهداية 5/372، المبسوط 11/135.

(5) يراجع / المغني لابن قدامة بأعلى الشرح الكبير 9/133.

٦٢ / ٨٦