التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

وفي المقابل الحكم على المفقود بالوفاة بعد مدة قصيرة فيه تفويت منافع كثيرة عليه، وإلحاق أضرار كبيرة به، فقد يعود فيجد أمواله قد قسمت على ورثته، وزوجته قد حلت لغيره بعد اعتدادها، ولم يقم دليل قاطع على الوفاة حتى تترتب هذه الآثار.

لذا فإني أميل إلى ما يلي:

أولا: إن ثبت فقده في حالة يكون هلاكه فيها شبه مؤكد كمن يفقد في عرض البحر نتيجة لسقوط طائرة أو غرق سفينة أو يفقد أثناء العمليات الحربية في ميدان المعركة، ولم تسفر إجراءات البحث بالوسائل الحديثة عن العثور على المفقود، ففي مثل هذه الأحوال قد يكون من المناسب أن يحكم بوفاته بعد مضي سنة من تاريخ فقده، لأن هلاكه حينئذ يكاد يكون مؤكدا، لاستبعاد أن يظل من نجا حيا مجهول النجاة في أي موقع لمدة أطول من سنة.

نعم قد لا يتطلب حصول غلبة الظن بهلاك المفقود في حالة الغرق في البحر إلا بضعة أسابيع، لتعذر العثور على الجثة صالحة للتعرف عليها بعد مضي بضعة أسابيع نظرا لسرعة تحللها في المياه المالحة فضلا عن تعرضها للأسماك المفترسة، لكننا قلنا لا يحكم بوفاته إلا بعد سنة احتياطا، فالغائب يحتاط له(1) .

وهذا القول سبقنا إليه التابعي المعروف سعيد بن المسيب حيث روى الإمام البخاري عنه في باب حكم المفقود في أهله وماله أنه قال:"إذا فقد في الصف عند القتال تتربص امرأته سنة "(2) ، وهو قول المالكية في المفقود في حالة الحرب كما سبق بيانه.

(1) يراجع / المذكرة الإيضاحية للقانون المصري رقم 33 لسنة 1992م

(2) يراجع / فتح الباري 9/249.

٦٤ / ٨٦