التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ثانيا: إن فقد في حالة يظن فيها هلاكه كمن يختفى إثر وقوع كارثة حريق أو زلزال أو فيضان فإني أرى أن يحكم بوفاته بعد مضي أربع سنين من تاريخ فقده، وذلك بعد القيام بكل التحريات الممكنة والعجز عن الوقوف على أثره، عملا بقضاء سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو ما عليه أكثر الفقهاء، ولأن موته حينئذ لم يبق مجرد شك، بل يصبح أمرا مظنونا أو غالبا على الظن، والظن يقطع به حكم اليقين الثابت باستصحاب الحال في الأحكام العملية، وهذا منها.

وتحديد المدة هنا بأربع سنين فيها مراعاة لحال المفقود والنظر إليه، وهي مدة كافية جدا لتحقق غلبة الظن بوفاته، لا سيما في هذا الزمان، وفي نفس الوقت لا ضرر كبيرا في اعتبار بقاء حياته في حق غيره هذه المدة، فإن قيل: إن زوجته تتضرر بفقده وبعده عنها هذه المدة، قلنا: لها أن ترفع أمرها إلى القاضي إن خشيت على نفسها الفتنة ليفرق بينها وبين زوجها كما أوضحناه قبلا، وهي فرقة غير الفرقة لفقد الزوج.

ثالثا: إن فقد في حالة يظن فيها بقاؤه سالما كمن يسافر لطلب العلم أو الرزق في بلد آمن ثم ينقطع خبره، فهنا ظن السلامة شاهد لليقين وهو الحياة، ومن ثم أرى أن يفوض أمد المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود إلى القاضي، وعلى القاضي أن يأمر بإجراء بحث دقيق عنه بجميع الوسائل الممكنة لدى الهيئات المختصة بالبحث عن المفقودين، فإذا لم يظهر له أثر حدد مدة باجتهاده على ألا تقل عن أربع سنوات من يوم فقده، فإذا انصرمت هذه المدة دون ظهور أثر للمفقود حكم بموته حينئذ، وعلى القاضي عند تقدير هذه المدة أن يراعي سن المفقود حين فقده، وحالته الصحية آنذاك، والظروف والأحوال التي أحاطت بفقده.

وإنما قيدنا هذه المدة بشرط ألا تقل عن أربع سنين من يوم فقده: لأننا قلنا بذلك فيمن فقد في ظروف يغلب فيها الهلاك، فكان التقييد بهذه المدة فيمن فقد في ظروف لايغلب فيها الهلاك من باب أولى.

تنبيهان:

٦٥ / ٨٦