التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الأول: أثر ظهور المفقود حيا بعد الحكم بوفاته في حق زوجته

إن ظهر المفقود حيا بعد الحكم بوفاته وكانت زوجته في أثناء عدتها، أو بعدها ولم تتزوج من غيره فهي على زوجيته بنفس العقد السابق لبطلان الحكم بالوفاة بظهوره حيا، وهذا باتفاق.

وإن ظهر حيا فوجد امرأته قد تزوجت من غيره بعد انتهاء عدتها لكن الثاني لم يدخل بها فالجمهور على أنها تكون على زوجية الأول لبطلان النكاح الثاني لأنه صادف امرأة ذات زوج(1) .

وذهب المالكية في رواية إلى أنها تكون للثاني لأنها قد خرجت من نكاح الأول بالتربص والاعتداد(2) .

وعند الإباضية: إن ظهر حيا خير فيها وفي أقل الصداقين، صداقه هو وصداق الأخير(3) .

ولعل الأول أولى لأن النكاح الثاني بنى على اجتهاد القاضي في الحكم بوفاة المفقود، وقد تبين خطأه بظهوره حيا فكان النكاح الأول بحاله، وهنا ليس على الثاني صداق لأنه نكاح فاسد ولم يتصل به دخول، والقول بالتخير لا أميل إليه لأنها إما أن تكون زوجة للأول ومن ثم لا يجوز أن تبقى مع الثاني، وإما أن تكون زوجة للثاني ومن ثم لا يجوز أن ينتزعها الأول.

وإن ظهر المفقود حيا وقد دخل بها الثاني فهنا أربعة أقوال للفقهاء:

الأول: أن الزوج الثاني أحق بها.

والثاني: أن الزوج الأول (المفقود) هو الأحق بها.

والثالث: يخير الزوج الأول (المفقود) بينها وبين صداقها.

والرابع: تخير المرأة فإن اختارت الزوج الثاني كانت عنده، وإن اختارت الأول فرق بينها وبين الثاني ثم عادت إلى الأول، لكن بعد انقضاء عدتها من الثاني(4) .

(1) يراجع / المبسوط 11/37، المدونة الكبرى 2/450، الحاوي الكبير 11/320، الإنصاف 9/292.

(2) يراجع / المدونة الكبرى 2/451، المنتقى شرح الموطأ 4/93.

(3) يراجع / شرح النيل 7/53.

(4) المراجع السابقة.

٦٦ / ٨٦