التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٦٧وهذه الأقوال كلها مبنية على النظر والإجتهاد، وقد أخذ المقنن العماني بالقول الأول منها حيث جاء في الفقرة (ب) من المادة (197) ما نصه "تعود زوجته إلى عصمته ما لم تتزوج ويقع الدخول بها" ولعله فعل ذلك حتى لا تقل الرغبة –أو تنعدم- في الزواج بهذه المرأة، فمن ذا الذي سيقبل الزواج من امرأة يعيش معه في قلق، يرتقب عودة زوجها الأول لينتزعها منه ويشرد أولاده منها؟
التنبيه الثاني: أثر فقدان الزوجة على زوجها
يظهر أثر فقدان الزوجة على زوجها إن كان متزوجا من أربع هي إحداهن، فهنا على الزوج أحد أمرين:
الأول: إما أن ينتظر إلى حين الحكم القضائي بموت الزوجة المفقودة، وحينئذ يكون له الحق في إرثها لوجود سبب الإرث وهو الزوجية، كما يجوز له أن يتزوج من أخرى بعد الحكم مباشرة لأنه لا عدة عليه، ولأن الحكم بوفاة المفقودة كطلاقها بائنا في عدم وجوب انتظار الزوج انتهاء عدتها.
ثم إن ظهرت المفقودة حية بعد الحكم بموتها فعلى الزوج أن يطلق إحدى الزوجات الأربع اللائي تحت يده، أو يطلق تلك التي كانت مفقودة، وفي كلتا الحالتين عليه أن يرد لمن كانت مفقودة ما أخذه من مالها على سبيل الإرث ما عدا ما استهلك منه، لأنه أخذه بحكم شرعي.
الثاني: وإما ألا ينتظر الحكم بوفاة المفقودة ويطلقها، وحينئذ لا إرث له إن حكم بوفاتها لعدم وجود سبب الإرث وقت الحكم بوفاة.
المقصد الثالث
صاحب الحق في الفرقة للفقد، وصفتها
قلنا آنفا إن زوجة المفقود إن تضررت من فقدانه بأن خشيت على نفسها الفتنة، ثم طلبت من القاضي التفريق من أجل ذلك بعد مضي سنة من تاريخ فقده، وقبل مضي المدة التي تخول القاضي الحكم بوفاته أجابها القاضي، لأن المفقود غائب وزيادة، فيكون لها ما لزوجة الغائب من التفريق عليه، لكنها لا حظ لها من ميراث المفقود يوم الحكم بوفاته لوقوع الفرقة قبل الحكم بوفاته.