التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٦٨أما إن صبرت ولم تجزع من فقدانه ولم تطلب المفارقة وفي ذات الوقت لم يطلب أحد من المستحقين في تركته الحكم بوفاته لأجل ماله فهي باقية على زوجيته حتى يأتيها البيان، يعني أن الفرقة لا تقع بدون طلبها وقضاء القاضي بها(1) .
فإن طلب أحد المستحقين في تركته الحكم بوفاته لأجل تقسيم ماله وأجابه القاضي بعد انقضاء المدة المقررة بحسب ما تقدم، فحينئذ تنفك زوجيتها منه حكما، وتبين منه من تاريخ الحكم بالوفاة، وتعتد للوفاة جبرا، وهي بينونة وفاة لا بينونة طلاق أو فسخ، لأنها أثر من آثار الحكم بوفاته، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء(2) .
وتأسيسا على هذا يمكن القول: بأن زوجة المفقود ليست وحدها صاحبة الحق في هذه الفرقة، حيث إن الحكم بوفاة المفقود الذي هو سبب وقوع الفرقة حق لكل من له مصلحة في الحكم بوفاته من وارث أو غريم أو موص له، وأن هذه الفرقة لا يمكن وصفها بأنها طلاق أو فسخ، وأنه لا بد لحصولها من قضاء القاضي بموت المفقود(3) وإلا فهي على زوجيته حتى يأتيها يقين موته أو يأتيها هي أجلها.
(1) وعلى هذا: لو كان للمفقود أكثر من زوجة فطلبت إحداهن التفريق لتضررها من فقدانه بعد انقضاء سنة من يوم فقده وقبل الحكم بوفاته، وحكم القاضي لها بالتفريق فعلا، فإن الأخريات تبقين في عصمته إلى حين صدور حكم بوفاته، وعندئذ تنحل زوجية الجميع.
(2) يراجع / البدائع 6/197، حاشية الدسوقي 2/479، الحاوي 11/316، الشرح الكبير بأسفل المغني 9/119، جواهر الكلام 32/293، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني 2/257.
(3) صرح المالكية بأنه يحل محل القاضي في الحكم بالوفاة هنا عند الحاجة والي البلد، وإن لم يكن فجماعة المسلمين.
يراجع / مواهب الجليل 4/156، الدسوقي 2/479.