التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وقد ذهب بعض الإباضية إلى أن القاضي إذا حكم بموت المفقود طلقها وليها طلاقا واحدا ثم تعتد بعد الطلاق للوفاة ولا عدة عليها، ولو مكثت بعد الحكم بالوفاة سنين عددا بلا طلاق لم تتزوج حتى يطلقها الولي ثم تعتد للوفاة(1) .

أما أكثرهم فيرون أنها بعد الحكم بالوفاة تعتد للوفاة ثم يطلقها الولي(2) بعد عدة الوفاة فتعتد للطلاق(3) ، وبهذا قال الحنابلة في رواية لكنهم يقصرون ذلك على ولي الزوج المفقود(4) .

والمفهوم من هذا -وبخاصة قولهم: طلقها وليها طلاقا واحد وقولهم: لا تتزوج حتى يطلقها الولي- أن الفرقة هنا فرقة طلاق.

ولعل الأولى ما ذكرناه قبلا من أنها فرقة وفاة، وأنه لا يعتبر أن يطلقها الولي سواء قلنا وليها أو ولي زوجها، لأن ولي المرأة أو ولي الرجل لا ولاية له في طلاق المرأة.

المقصد الرابع

موقف القانون العماني وبعض القوانين العربية الأخرى من التفريق للفقدان

موقف القانون العماني

عرف قانون الأحوال الشخصية العماني المفقود في الفقرة الثانية من المادة (190) فقال نصا : "المفقود هو الغائب الذي لا تعرف حياته ولا وفاته" وهو تعريف ينسجم مع ما قرره الفقهاء في هذا الصدد .

ثم بيَّن أحكام الفرقة الاختيارية بسبب فقدان الزوج(5) ،

(1) يراجع /شرح النيل 7/41، 22.

(2) ولي المرأة عند بعضهم، وولي الزوج المفقود عند بعضهم الآخر.

(3) يراجع / شرح النيل 7/43.

(4) يراجع / المغني بأعلى الشرح الكبير 9/136.

(5) الفرقة الحاصلة بسبب فقدان الزوج نوعان:

1. … اختيارية : وهي التي تكون بناء على طلب المرأة واختيارها.

2. … وإجبارية : وهي التي تكون بسبب الحكم بوفاة المفقود إن طلب ذلك أحد الورثة كما بيناه سابقا، وقلنا : إجبارية لأنها تكون جبرا عن الزوجة.

٦٩ / ٨٦