التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

فقال في المادة (111) ما نصه :"لزوجة المفقود أو الغائب الذي لا يعرف مكانه ولا محل إقامته طلب التطليق للضرر، ولا يحكم لها بذلك إلا بعد مضي مدة لا تقل عن سنة من تاريخ الغياب أو الفقدان".

فهذه المادة –كما هو واضح- أجازت التفريق لفقدان الزوج إن طلبته الزوجة لتضررها من فقده وبعده عنها قياسا على ما قيل في زوجة الغائب المعلوم الحياة ، لأن المفقود غائب وزيادة ، ومن ثم فإن التفريق هنا أولى ، لأنها لا تدري حياته فترجو عودته فتصبر ، ولا تدري موته فتعتد له ثم تنهي العلاقة بينهما ، وقد يطول بها الحال على ذلك ، فكان ضررها أشد .

ولأن هذا التفرق لرفع الضرر عن المرأة فكان لا بد من حصوله ، لذا اشترط القانون مضي سنة على الأقل من تاريخ الفقدان للحكم به .

ولأن التفريق هنا(1) حق للزوجة فكان لا بد من طلبها إياه ، فلا يقضي القاضي به من تلقاء نفسه إن كان على علم بفقد الزوج .

ولا أثر في التفريق هنا لترك الزوج مالا تنفق المرأة منه على نفسها ، لأنه ليس لعدم الإنفاق وإنما هو لرفع ضرر الوحشة والخشية من الوقوع في الفتنة لبعد الزوج عنها .

هذا بإيجاز ما تضمنته هذه المادة من أحكام ، لكن لنا عليها تحفظ شبيه بما قلناه قبلا تعليقا على المادة (111) في المطلب الرابع من المبحث الأول، وهو أنها اعتبرت مضي مدة سنة على الأقل شرطا للحكم بالتفريق، وكان الأولى أن يكون مضي هذه المدة شرطا لرفع الدعوى حتى يمكن تلافي الانتقاد الذي وجه من قبل إلى المادة (110) ، وقد اقترحنا ساعتها صياغة جديدة للمادة (111)(2) ، ولا داعي للتكرار.

(1) يعني في هذه المادة .

(2) يراجع / ص49 وما بعدها من البحث.

٧٠ / ٨٦