التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٧١

ثم تتطرق المقنن العماني للفرقة الحاصلة جبرا عن الزوجة بسبب فقدان زوجها ، وهي تلك التي تكون نتيجة الحكم بوفاته إن طلبه أحد المستحقين في تركته ، فحدد المدة التي تخول القاضي الحكم بوفاة المفقود بأربع سنين من تاريخ الفقدان في الفقرة (ب) من المادة (194) حيث جاء فيها ما نصه :"للقاضي أن يحكم بموت الغائب أو المفقود إذا مرت على الغياب أو الفقد أربع سنوات"

وفي المادة (197) قال :"إذا حُكم باعتبار الغائب أو المفقود ميتا ثم ظهر حيا تعود زوجته إلى عصمته ما لم تتزوج ويقع الدخول بها "

وقد تستغرب عزيزي القارئ هذا النص الذي يجيز للقاضي أن يحكم على الشخص الغائب بالوفاة بعد مرور أربع سنين من تاريخ غيابه بعدما علمت قبلا من أحكام المادتين (110، 111) أن الغائب شخص انتقل من بلده إلى بلد آخر، وأقام فيه، وحياته معلومة وأخباره موصولة ولو في الجملة ، وأنه إما معلوم الإقامة ، وإما مجهول الإقامة .

لكن استغرابك قد يزول عندما تعلم أن القانون يقصد بالغائب في المادتين (194، 197) ما اصطلح عليه الإباضية بشأنه ، وهو أن الغائب مَنْ غاب وانقطع خبره وخفي أثره ولم يدر موضعه بسبب يغلب بقاءه على قيد الحياة.

وقد أخبرتك قبلا أن الغائب بهذا المعنى يرادف المفقود الذي فقد في حال يغلب عليها السلامة عند غير الإباضية ، وأخبرتك أيضا أنه لا مشاحة في الاصطلاح(1) .

ولكن الذي نأخذه على القانون هنا : أنه لا يصح أن يأخذ في تأصيل مسألة معينة بمذهب معين ثم يفرع في ذات المسألة على مذهب آخر يغاير المذهب الأول (يعني أنه لم يراع قاعدة التأصيل والتفريع)، فهو في المادتين (110، 111) أخذ في مفهوم الغائب بمذهب المالكية والحنابلة ، ثم هو في المادتين (194، 197) أخذ في مفهوم الغائب بمذهب الإباضية، ومفهوم الغائب عند هؤلاء يختلف عنه عند هؤلاء.

(1) يراجع / المطلب الأول من المبحث الأول.

٧١ / ٨٦