التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٧٢والحقيقة : أن هذه إشكالية من شأنه أن توقع القارئ في حيرة ، لذا أرى ضرورة وضع تعريف للغائب لا يلتبس بالمفقود ، ثم يكون التفريع عليه في كل المواد، وقد اقترحنا تعريفا فراجعه –إن شئت- في بيان المقصود بالغيبة في صدر البحث.
أيضا : تحديد مدة أربع سنوات للحكم بوفاة كل مفقود فيه نظر ، فإن من المفقودين من يكون هلاكه شبه مؤكد كمن يفقد في عرض البحر نتيجة سقوط طائرة أو غرق سفينة ، ومنهم من يفقد في حالة يظن فيها هلاكه كمن يختفي إثر وقوع كارثة حريق أو فيضان أو نحوهما، ومنهم من يفقد في حالة يظن معها بقاؤه سالما كمن يسافر لطلب العلم أو الرزق في بلد آمن ثم ينقطع خبره.
فإعطاء حكم واحد للجميع لا أراه مناسبا ، لذا أقترح إعادة النظر في صياغة المادة (194) في ضوء ما ذكرته آنفا في الرأي المختار من هذه المسألة.
موقف القانون المصري من فقد الزوج
جاء القانون رقم 25 لسنة 1920م الصادر في 12 يوليو 1920م، بمزيج من مذهبي مالك وأحمد في الظاهر عنه، فقضى في المادة السابعة أنه إذا لم يسفر التحري عن المفقود ومضت أربع سنوات من تاريخ رَفعِ الأمرِ إلى القاضي أعلن القاضي الزوجة لتعتد بمدة وفاة ثم تحل بعدها للأزواج ، ولم يفرق هنا القانون بين المفقود في حال يغلب فيها عليه الهلاك وبين المفقود في حال يغلب فيها عليه السلامة ، واعتبر بدء مدة الأربع سنوات من تاريخ رفع الدعوى.
ثم جاء القانون رقم 25 لسنة 1929م والصادر في 10 مارس 1929، مفرق بين حالتي السلامة والهلاك ، ومعتبرا بدء الأربع سنوات من تاريخ الفقد وذلك في المادة (21) منه ، وهاك نصها :
"يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنين من تاريخ فقده ، وأما في جميع الأحوال الأخرى فيفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها على القاضي وذلك بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حيا أو ميتا"