التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

فإذا غاب الزوج عن زوجته مدة من الزمان وقد ترك لها مالا تنفق منه على نفسها أثناء غيابه، لكنها تضررت بغيبته وبعده عنها بحرمانها من تلبية رغباتها الجسدية والنفسية، مما جعلها تتطلع إلى الرجال وتطمح نفسها إليهم وتخاف على نفسها من الانحراف والسقوط في الفاحشة، فهل لهذه الزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها لذلك كي تحل من بعده للأزواج، أم لا؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة بين مانع مطلقا، ومجيز بضوابط، ثم إن الذين أجازوا لها التفريق اختلفوا فيما بينهم في نوع الغيبة المجيزة للتفريق، وفي مدتها، وفي وصف الفرقة الحاصلة بذلك.

أما بالنسبة لنوع الغيبة المجيزة للتفريق ففيها رأيان:

الأول: يرى الحنابلة في المعتمد عندهم أن الغيبة التي تجيز التفريق بين الزوجين هي غيبة الزوج عن زوجته بغير عذر مقبول شرعا، كالسفر للسياحة أو بقصد الإضرار بالزوجة، أما غيابه عنها بعذر مقبول كالسفر لطلب الرزق أو لطلب العلم أو الحج والغزو الواجبين فلا تفريق به عندهم.

والثاني: يرى الإباضية –كما هو ظاهر من تفريعاتهم- والمالكية في المعتمد جواز التفريق لتضرر المرأة من غيبة زوجها مطلقا، أي سواء أكانت غيبته بعذر أم بغير عذر، لأن المرأة تتضرر في الحالتين.

وأما بالنسبة لمدة الغيبة التي يجوز التفريق بين الزوجين بانقضائها: فالإباضية يرون أنها أربعة أشهر، لأن الله العليم بمقدار ما تصبر المرأة عن زوجها قد حدد هذه المدة في الإيلاء.

والحنابلة يرونها ستة أشهر عملاًً بقول عمر بن الخطاب حين استفسر من ابنته السيدة حفصة أم المؤمنين - رضي الله عنه - كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: خمسة أشهر أو ستة أشهر.

وقال المالكية إنها سنة، وهو المعتمد من أقوالهم. وفي بعض أقوالهم سنتان، وفي قول: الثلاث سنوات ليست بطول، بل لا بد من الزيادة عليها.

٧٦ / ٨٦