التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٧٧وأما بالنسبة لوصف الفرقة الحاصلة بغيبة الزوج: فالمالكية والإباضية يقولون إنها طلاق بائن، إذ المراد بها رفع الضرر عن المرأة، ولا يرتفع إلا بالبائن.
أما الحنابلة فيرون أن الفرقة الحاصلة بسبب غيبة الزوج فسخٌ، لأنها لم تصدر من الزوج ولا بتفويض منه.
ومعلوم أن الطلاق يخالف الفسخ من وجوه عدة أشرنا إليها في البحث.
وقد جنح المقنن العماني للرأي المعتمد عند المالكية في القضايا الثلاث سالفة الذكر في المادتين 110، 111 من القانون، لكن هاتين المادتين قد شابهما قصور في الصياغة ، وضحناه في موطنه من البحث ، واقترحنا صياغة جديدة للمادتين.
ثانيا: التفريق لفقدان الزوج:
المفقود هو من غاب غيبة منقطعة خفيت فيها أخباره، وجُهلت فيها حياته، وأصبح أهله في حيرة من أمره، أحيٌّ هو فيُتوقع (يعني قدومه) أم ميت أودع اللحد البَلْقَع(1) ؟
فمن كان حاله كذلك ثم طلبت امرأته التفريق بينها وبينه لتضررها من غيبته تلك، وخشيتها على نفسها الفتنة والانخراط في الرذيلة والمهالك، فهل تجاب إلى طلبها؟
الفقهاء في ذلك على مذهبين، كما في الغائب، لأن المفقود هو غائب وزيادة، فيكون لزوجة المفقود ما لزوجة الغائب المجهول الإقامة من أمر التفريق عليه.
أما إذا لم تطلب زوجته المفارقة وانتظرته وصبرت ولم تجزع من غيابه، فهل تكون على زوجيته عمرها كله؟
نقول: إن الأمر لا يخلو من حالتين: إما أن يرفع أحد ورثة ذلك المفقود أو أحد من المستحقين في تركته الأمر إلى القاضي طالبا منه الحكم بوفاته، وإما لا.
فإذا لم يُرفع حال المفقود إلى القاضي: فزوجته باقية على زواجها منه حتى يأتيها يقين موته أو يأتيها هي أجلها. وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
(1) البلقع : الأرض القفر التي لا شيء بها ، وجمعه بلاقع . مختار الصحاح ص 50