التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص
الجزء ١ · صفحة ١٠الذي تطمئن إليه نفسي وينشرح به صدري من أقوال أهل العلم أن المرأة لا تختلف عن الرجل في صفة الوطن الذي يجب به إتمام الصلاة ، إذ العبرة بالاستقرار والاطمئنان ، فهي العلة التي يدور عليها حكم الإتمام فحيث ما وجدت وجد الإتمام وبارتفاعها يرتفع الإتمام ويجب القصر، سواء كانت المرأة صبية أو بالغة متزوجة أو غير متزوجة في عصمة زوجها أو مطلقة وسواء كان طلاقها رجعيا أو بائنا ، وإليك تفصيل ذلك:
أما الصبية وغير المتزوجة فقد لا تكون مستقرة مع أبيها إذ قد يكون أبوها مستقرا في مكان وهي مستقرة في مكان آخر ، فبأي وجه نلزمها متابعة أبيها فتتم حيث لا تجد الراحة والاطمئنان ونلزمها القصر في مكان إقامتها واستقرارها، أليس في ذلك قلب للحقائق وتبديل للأحكام ؟! .
ثم من ناحية أخرى قد يكون لوليها أكثر من وطن ، كأن يكون متزوجا بعدد من النساء في أوطان متباعدة ، وهذه المرأة تعيش مع وليها في وطن واحد فقط ، ولا تذهب إلى أوطان أبيها الأخرى إلا لزيارة قصيرة ولا تجد أي استقرار واطمئنان ، لأن قلبها معلق بوطنها ، فهل تصلي في أوطان وليها الأخرى تماما والحال كما ذكرنا ؟!
على أنه قد تكون أمها مطلقة وهي تعيش معها لا مع أبيها ، فماذا تصلي في الوطن الذي هي مستقرة فيه مع أمها ؟ أتصلي سفرا ؟! وماذا تصلي في وطن أبيها إن كانت لا تشعر فيه بأي استقرار أو اطمئنان ؟ أتصلي تماما ؟!
ثم إنها قد لا تعيش في بعض الحالات مع أحد أبويها وإنما تعيش مع جدها أو عمها أو خالها أو غيرهم من المحارم ، بل قد لا تعيش مع أحد من أهلها كما لو اضطرتها الظروف للهجرة ومفارقة الأهل .
وبالجملة فصلاة الصبية وغير المتزوجة من النساء مرتبطة بمكان سكناها أكثر من ارتباطها بصلاة وليها.