التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص
الجزء ١ · صفحة ٩أما إن كان لا يوجد رابط يربطه بالبلدة التي يأتيها في القيظ ، وإنما يأتي لغرض معين ويرى نفسه غير مستقر فيها فهو يقصر الصلاة.
فإن البدوي عندما يأتي في الصيف إلى المدن والقرى يأتيها مع أهله ويمكث بها فيجد لذلك استقرارا وطمأنينة ، أما عندما يأتيها بعد ذلك فلا يكون معه أهله ولا ينوي المكوث بها فيضعف أمر استقراره بها.
والجواب عن ذلك من جهتين :
أولاهما : أن الاستقرار والطمأنينة أمران نسبيان يقويان ويضعفان ، فقد يجد الإنسان نفسه في أوقات أكثر طمأنينة إلى المكان منها في أوقات أخرى ــ وهذا ليس خاصا بالبدوي ــ ، ومثال ذلك في الحضري ما لو سافرت زوجته وأولاده عنه لفترة زمنية وبقي وحيدا في وطنه فهو لا يجد تمام الاستقرار ، بل لو خير بين البقاء في وطنه في تلك الفترة وبين اللحوق بأهله في سفرهم لاختار في الغالب اللحوق بأهله لولا الموانع التي تحول بينه وبين ذلك ، ومع ذلك فهو يصلي وطنا في بلاده وموطنه ، فلتكن مسألة البدوي مثل هذه .
ثانيهما: لو فرضنا المسألة في الحضري إذا كان له وطنان، وكان في فترة من الفترات مقيما في أحدهما مع أهله ، وذهب للوطن الثاني لحاجة ، فهل يتم الصلاة أو يقصرها؟ لا شك أنه يتم الصلاة مع أنه يود الرجوع في أسرع وقت ممكن إلى وطنه الأول ، لأنه لا يجد ما يدعوه للبقاء في وطنه الثاني ، وما ذلك إلا لأن الاستقرار في الجملة كاف ولا عبرة بما يعتريه من ضعف في بعض الأوقات .
والبدوي كالحضري في الأحكام الشرعية.
المبحث الرابع :
.وطن المرأة :
وفيه مطلبان :
المطلب الأول :ضابط وطن المرأة
(تراجع أقوال العلماء من بحث الصوافي هذا)
رأي الباحث (أي الصوافي) في وطن المرأة: