التوطين والسفر (ملخص بحث) إبراهيم بن ناصر بن سالم الصوافي

التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص

الجزء ١ · صفحة ١١

أما المتزوجة فما قيل في غير المتزوجة يقال فيها ، إذ لا يلزم من استقرار زوجها في مكان أن تكون هي كذلك ، لأنه قد يجد الرجل ما يسوغ له الاستقرار، كوجود زوجات ومساكن أخرى له ، وهذا قد لا يوجد عند الزوجة ، على أنه من المعلوم ما يقع بين الضرات غالبا من النفور وعدم الارتياح ، فالمرأة عندما تذهب إلى بيت ضرتها لا تشعر غالبا بأي راحة وتود الرجوع إلى بيتها في أقرب فرصة ، خاصة إن كان زوجها لا يأويها في بيت ضرتها ، وقد أخبرني بعض الصالحين أن إحدى زوجاته استأذنت ضرتها في مجرد زيارتها ـ وليس السكون معها ـ فأجابتها بكل صراحة : بأنني لا أرتاح إليك في بيتي ، فبالله عليكم أي راحة ستجدها هذه الضرة أن لو قدر لها أن تذهب إلى بيت ضرتها .

فإن قيل : بأن المرأة تجد الراحة حيث وجد زوجها لما جعل الله تعالى بين الزوجين من مودة ورحمة هذا هو الغالب ولا عبرة بالنادر والشاذ.

فالجواب عن ذلك:أن راحتها إنما هي إلى زوجها ،أما ذلك المكان فهي لا ترتاح إليه لأنها لا تود البقاء ولا استمرار العيش فيه والواقع خير شاهد،نعم قد تجد بعض النساء الاستقرار في بيوت زوجها الأخرى وهذا لا يكون غالبا إلا إن كان لها مكان خاص بها يمكن لزوجها أن يأويها فيه ، فإن وجدت الراحة والاستقرار في أوطان زوجها الأخرى فإننا نأمرها بالإتمام ولا إشكال معنا في ذلك .

ولئن كان ما قلناه سابقا يصدق على الزوجات وهن في دولة واحدة فكيف إذا كانت كل زوجة في دولة غير الدولة التي فيها الزوجة الأخرى .

وإن تزوجت المرأة وهي مقيمة في مكان فإنها تستمر على الإتمام فيه إلى أن ينقلها زوجها إلى بيت الزوجية وموضع استقرارها الجديد ، ويلتغي بذلك وطنها السابق .

وإن تزوجت وهي مسافرة فإنها تبقى على القصر ـ ولو كان زوجها مقيما ـ ما لم تنتقل إلى بيت الزوجية بنية الاستقرار والإقامة

والمطلقة طلاقا رجعيا حكمها كحكم الزوجة فيما سبق لأن رابطة الزوجية لم تنته بينهما تماما .

١١ / ٢٠