التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص
الجزء ١ · صفحة ١٢وأما المطلقة طلاقا بائنا والمتوفى عنها ومن حرمت على زوجها حرمة أبدية فهؤلاء لم يبق بينهن وبين أزواجهن السابقين أي رابط ، ومن هنا قال العلماء إن صلاتهن صلاة أنفسهن .
ومما يدعو إلى التساؤل أن علماءنا ـ رحمهم الله ـ لم يقولوا في البائنة من زوجها بأي وجه من وجوه البينونة أنها تبع لوليها ، بل قالوا : صلاتها صلاة نفسها ، مع أن المرأة بعد الطلاق البائن ـ في كثير من الأحيان ـ تتبع في تدبير أمورها وليها وربما رجعت إلى بيته ، فأي فارق بين المطلقة طلاقا بائنا وبين من لم يسبق لها الزواج من النساء ؟!.
ومما يستأنس به أن علماءنا قالوا فيمن كان زوجها لا يقيم وزنا لأحكام القصر والإتمام ، بحيث يتم ويقصر تبعا لهوى نفسه ، أوكان مذهبه يبيح له الإتمام في سفره ،لأن القصر عنده غير واجب أو محدد بفترة زمنية يتم بعدها الصلاة قالوا : إنها لا تتبع زوجها في ذلك ، بل تتم في موضع استقرارها وسكناها وتقصر إذا خرجت منه مسافرة ، وهذا يدل على أن علة قصر المرأة الصلاة في السفر ليست هي تبعية الزوج وإنما هي الاستقرار.
وبناء على هذا الذي اخترته في وطن المرأة فلو كانت مقيمة مع من يلي أمرها من زوج أو أب أو أخ وكان موسعا رقعة وطنه الذي يتم فيه الصلاة نظرا لاتصال العمران في نظره ــ كما يحدث في العواصم ــ أو كان موطنا حوزة بكاملها عند من يجيز ذلك فلا يلزم المرأة أن تتبعه في حدود الوطن ، بل لها أن توطن مكانا أضيق من وطن زوجها ، لأنها تجد الاستقرار في ذلك المقدار فحسب ، ونضرب مثالا لذلك بقطرنا العماني :فلو كان رجل يسكن مع أهله في القرم وكان موطنا لمناطق القرم والخوير والغبرة ،لأنه يرى أن عمرانها متصل فلزوجته أن توطن مكان سكناهم ــ القرم ــ لأنها لا تجد استقرارها الا فيها معتمدة على وجود فاصل يفصل القرم عن غيرها من المناطق.
المطلب الثاني : كيف توطن المرأة