التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص
الجزء ١ · صفحة ١٤فنظر بعض العلماء إلى القضية الأولى فقط فاستنتج منها أن المرأة لما كانت لا تسكن في مكان إلا برضا زوجها فهي تبع له فتتم حيث يتم وتقصر حيث يقصر كما يفهم من كلام الشيخ الشماخي ـ رحمه الله ـ حيث قال : " لما كان اتخاذ الوطن في موضع من شرط الإقامة فيه، وكان جواز إقامة هؤلاء متعلقة إلى غيرهم كان وطنهم وطن من رجع حكمهم بيده "(1)
إلا أنه لابد من النظر في القضيتين معا حتى نخرج بعلة مطردة في موجب القصر والإتمام، وبالنظر في القضيتين معا نستطيع القول : إن المرأة المتزوجة ليس لها أن تسكن إلا حيث يأمرها الزوج ما لم تكن اشترطت لها سكنا ، فإن سكنت في مكان أو أكثر بأمره واطمأن قلبها فإنها تتم الصلاة ولو لم يتم زوجها فيه الصلاة بسبب عدم استقراره ، وليس لها أن تتم الصلاة في أوطان زوجها الأخرى ما لم تكن تجد الاستقرار .
هذا وليس للزوج أن يأذن لزوجته بالإتمام في غير مكان سكناها ، فإن أذن لها بذلك فلا عبرة بإذنه لمصادمته لأحكام الشرع الحنيف .
وما قلته عن المتزوجة من أنها لا تستقر إلا حيث يسكنها زوجها وأنها إذا استقرت في مكان للسكنى أتمت الصلاة بغض النظر عن زوجها وكل مكان لا تجد فيه الاستقرار فإنها تقصر الصلاة ينطبق على غير المتزوجة غالبا فهي تسكن حيث يسكنها من يلي أمرها وتتم حيث يستقر قلبها.
المبحث التاسع
العبرة بالاستقرار
(1) - الإيضاح ، جـ1،ص625-626