التوطين والسفر (ملخص بحث) إبراهيم بن ناصر بن سالم الصوافي

التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص

الجزء ١ · صفحة ١٥

هذا ويفهم من كلام بعض أصحابنا ـ رحمهم الله تعالى ـ أن قولهم بأن المرأة تبع لزوجها والعبد تبع لسيده والولد تبع لأبيه إنما هو وصف غالبي، لأن استقرار هؤلاء غالبا ما يكون مع من يلي أمرهم من زوج أو سيد أو والد، وإلا فإن الاستقرار هو المعول عليه، 1ــ ومن ذلك ما تقدم من قول أهل العلم أن الوالي إن لم يحدد له الإمام وقتا في ولايته فإنه يتم الصلاة ، وإن استعمله وقتا محددا فإنه يقصر الصلاة(1) ، وما هذا إلا لمراعاة الطمأنينة والاستقرار، فإن تحديد البقاء بفترة محددة ينافي الاستقرار بخلاف ما لو لم يحدد له زمانا لولايته.؟؟؟

2ــ ومن ذلك أيضا ما جاء في بيان الشرع:"قلت فالمرأة التي تشترط على زوجها سكنها ثم تخرج معه إلى بلده الذي يتم فيه، وقد شرطت هي سكنها سكنا غير ذلك؟ قال: تقصر الصلاة في بلده وتتم الصلاة في البلد الذي شرطت فيه سكنها، قلت: فهل لها أن تتخذ بلده وطنا وبلدها هي وطنا؟ قال: نعم "(2)

فانظر كيف أمرها بأن تقصر الصلاة في البلد الذي يتم فيه زوجها، وذلك راجع ـ فيما يظهرـ إلى أن استقرارها إنما هو في البلد الذي اشترطت فيه سكناها، أما في بلد زوجها فهي لا تجد الاستقرار، وإنما تأتي للزيارة ونحوها.

فإن قيل: إنما أمرت بالقصر في بلاد زوجها بناء على قول من قال: إن المرأة ليس لها إلا وطن واحد، فالجواب : أن الأمر ليس كذلك ، والدليل على ذلك أنه أباح لها أن تتخذ بلده وبلدها وطنا، وهذا الأثر مشهور في كتب أصحابنا، وقد خالفت المرأة زوجها في إتمام الصلاة وقصرها فأتمت حيث تجد الاستقرار وقصرت حيث لا تجد ذلك ولو خالفت زوجها.

(1) - معارج الآمال ، ج14 ، ص232 .

(2) - بيان الشرع ، ج14 ، ص138 .

١٥ / ٢٠