التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص
الجزء ١ · صفحة ١٦3ــ ومن المسائل الدالة على أن المعول عليه هو الاستقرار لا مجرد التبعية للزوج ما جاء في بيان الشرع نقلا عن جامع ابن جعفر:" والمرأة تبع لزوجها في الصلاة، إلا أن يكون لها سكن في موضع عند عقدة النكاح فهي تتم حيث كان شرطها، وحيث خرجت مع زوجها فهي تقصر ولو أتم هو، إلا أن تدع شرطها وتنوي المقام".(1)
وهذا الأثر صريح في أن المعول عليه الاستقرار، ولذلك أمرها بالقصر في بلد زوجها ما لم تنو المقام.
4ــ ومن هذه المسائل ما جاء في بيان الشرع أيضا:" ومن كان له زوجة وعبيد وأولاد صغار وأنه خرج إلى بلد وأقام فيه فخرجوا إليه، فأما عبيده فإن خرجوا إليه برأيه صلوا بصلاته معه، وإن كان بلا رأيه فصلاتهم السفر حتى يرجعوا إلى مواضعهم، وإن أمرهم بالمقام أتموا الصلاة ، والزوجة تصلي صلاة السفر حتى يأمرها بالقيام معه ، وأولاده الصغار تبع له ، وإن أمرهم وأمر الزوجة بالمقام في بلدهم صلوا قصرا حتى يرجعوا )(2) .
فتأمل كيف أمر العبيد بقصر الصلاة في بلد يتم سيدهم فيها الصلاة إن خرجوا إليها بلا رأيه حتى يرجعوا إلى وطنهم، وإنما أمروا بذلك لأنهم لم يأتوا للاستقرار، بخلاف ما لو خرجوا بأمره أو أمرهم بالمقام، وهذا يخالف عموم القاعدة التي قعدها العلماء من أن العبد تبع لسيده في الصلاة ،كما أنه أمر الزوجة بقصر الصلاة ما لم يأمرها زوجها بالمقام معه ، وكذا الأولاد يقصرون الصلاة ما لم يأمرهم بالمقام معه ، ويتمون في وطنه الأول الذي هم عائشون فيه على هذا الأثر ،وفي هذا ما يدل صراحة على أن المعول عليه هو الاستقرار وحده ، وأن ما يقوله أهل العلم من تبعية العبد والزوجة والصبي والصبية لمن يلي أمرهم ليس على إطلاقه بل هو مقيد بحالة الاستقرار والاطمئنان .