التوطين والسفر (ملخص بحث) إبراهيم بن ناصر بن سالم الصوافي

التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص

الجزء ١ · صفحة ١٧

5ــ ومن هذه المسائل ما جاء في بيان الشرع : " قلت له : فإن كان سيده قد أذن له في التجارة وأخرجه إلى ذلك البلد وأمره أن يتخذ وطنا ، ما تكون صلاته إذا اتخذه وطنا ؟ قال: صلاته صلاة سيده ، إذا كان سيده يتم الصلاة في ذلك البلد أتم العبد ، وإن كان يقصر الصلاة في ذلك البلد قصر العبد الصلاة ، قال غيره : ومعي أنه قد قيل : إذا أذن له سيده أن يتخذ وطنا واتخذه أتم فيه ، وكذلك إن اتخذه له سيده وطنا كان وطنه ، لأنه يملك ذلك وغيره "(1) .

فالقول الأول جار على المشهور من أن صلاة العبد تبع لسيده ، وهو مشكل جدا فسيده أخرجه إلى ذلك البلد وأمره أن يتخذه وطنا فكيف يقصر الصلاة مع هذا الاستقرار ، وكيف يتم في بلد سيده إن كان لا يأتيها إلا لماما ولا يجد أي راحة فيها ؟

أما القول الثاني فقد راعى استقراره في البلدة التي أذن له سيده باتخاذها وطنا ، وهو بهذا سيخالف سيده بإتمامه حيث يقصر سيده ، وهو مما يؤيد أن الاستقرار لابد من مراعاته في القصر والإتمام ، وإن كان آخر كلامه يفهم منه أنه يتم لأن سيده أمره بالإتمام بغض النظر عن الاستقرار وعدمه .

6ــ ومن هذه المسائل ما جاء في بيان الشرع أيضا : " أحسب عن أبي بكر وأبي علي الحسن بن أحمد : وما تقول ـ رحمك الله ـ في حرة أخذها عبد ثم خرج بها من بلد سيده إلى بلد آخر برأي سيده أو بغير رأي سيده ، ما تصلي زوجته تماما أو قصرا ؟ فعلى ما وصفت فالذي يعجبني أنها تبع لزوجها في الصلاة ،لأنه يوجد أنه مخاطب بنفسه كان سفره برأي سيده أو بغير رأي سيده في بعض القول والله أعلم "(2) .

وفي هذا الأثر التصريح بأن العبد ليس تبعا لسيده في الإتمام والقصر ، وإنما هو مخاطب بنفسه أن يتم حيث يجد استقراره ويقصر حيث لا يجد ذلك ، وهذا لا ينافي أنه ليس له أن يستقر إلا حيث يأمره سيده بالبقاء كما تقدم في المرأة .

المبحث العاشر

(1) - بيان الشرع ، ج14 ، ص133 .

(2) - بيان الشرع ، ج14 ، ص137 .

١٧ / ٢٠