التوطين والسفر (ملخص بحث) إبراهيم بن ناصر بن سالم الصوافي

التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص

الجزء ١ · صفحة ٤

استند أصحابنا ــ رحمهم الله ــ في ضبطهم الوطن الذي تتم فيه الصلاة بما تقدم إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتم الصلاة في المدينة وحدها فإذا سافر عنها قصر الصلاة حتى يرجع إليها ولم يثبت أنه أتم صلى الله عليه وسلم في سفر قط ، وما ذلك إلا لأن استقراره وطمأنينة قلبه إنما هي في المدينة وحدها، أما غيرها فيقصدها لحاجة فإذا انقضت حاجته منها رجع إلى المدينة ،كما أنه صلى الله عليه وسلم قال عن مكة المكرمة عندما وقف على باب الحناطين : " علمت أنك خير أرض الله ، وأحب الأرض إلى الله ،ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت "(1)

ومع ذلك قصر فيها الصلاة عندما دخلها عام الفتح ، لأن استقراره وسكناه تحولا عنها إلى المدينة المنورة ، وقد اختلفت مدة إقامته في أسفاره، فتارة يبقى في سفره يوما أو يومين ، وتارة يقيم خمسة عشر يوما ،أو عشرين يوما ، وتارة يستغرق السفر منه شهرا كاملا، وقد مضى على فعله صحابته الكرام رضي الله عنهم،فقد كان أحدهم يقيم في سفره عدة أشهر ومنهم من يبقى سنة أو سنتين وهم يقصرون الصلاة،فدل هذا على أن الوطن هو موضع الاستقرار والاطمئنان وأن الموضع الذي لا يصدق عليه ذلك لا يعد وطنا يجب به إتمام الصلاة.

ومعنى الاستقرار والاطمئنان: ميل النفس إلى المكان وسكونها إليه وحبها البقاء فيه ، لأنها تجد فيه ما يدعوها إلى ذلك ، وليس بقاؤها فيه لقضاء حاجة أو نيل مطلب ولو طالت المدة ، كمن يسافر لتجارة أو طلب علم ويبقى في سفره سنوات عدة ونيته الرجوع مباشرة بعد انتهاء حاجته، فهو مسافر لأنه غير راغب في الاستمرار في هذا المكان ، ولولا الحاجة التي خرج من أجلها لما بقي يوما واحدا. (ما الدليل)؟

(1) - رواه أحمد (18242) والحاكم (5220) .

٤ / ٢٠