التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص
الجزء ١ · صفحة ٥وهذه هي العلة الموجبة للإتمام ، فمتى وجدت وجب الإتمام على من وجدت فيه رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا ، بالغا كان أو صبيا، إذ لم يفرق الشارع بين مكلف وآخر في صفة الوطن ، والأصل في الأحكام الشرعية عمومها لكل مكلف. كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إنما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة ))(1) .
المبحث الثاني
تعدد الأوطان
اختلف العلماء في عدد الأوطان التي يجوز للرجل أن يوطنها ، فقيل : ليس له أن يوطن إلا وطنا واحدا ، وقيل : له أن يوطن وطنين فقط ، وقيل : له ثلاثة أوطان ، وشهر عند كثير من أهل العلم أن للرجل أربعة أوطان ، وقيل : له أن يوطن ما شاء من الأوطان مادام يجد فيها الاستقرار وطمأنينة القلب.(2)
ولعل من ذهب إلى إنه ليس له أن يوطن إلا وطنا واحدا يستدل بأن غالب استقرار الإنسان إنما هو في وطن واحد ، كما أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يوطن إلا وطنا واحدا وهو مكة المكرمة قبل الهجرة ثم بعد هجرته كان وطنه المدينة المنورة.
والجواب عن هذا الاستدلال : أنه لا يكفي حجة للمنع؛ لأن من شرط الوطن الاستقرار والطمأنينة ، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن مستقرا إلا في مكة المكرمة قبل هجرته ثم في المدينة بعد هجرته ، فهي واقعة حال لا تفيد حكما شرعيا، نعم لو كان صلى الله عليه وسلم مستقرا في أكثر من مكان ثم لم يوطن إلا واحدا منها لكان ذلك حجة على أن الرجل له وطن واحد فقط. (كذلك عدم إتمامه ليس حكما شرعيا فقد سكت عنه)؟
ولا أدري ما حجة من قال بالوطنين و الثلاثة ، إلا أن يكونوا قد نظروا إلى اعتبارات خفية ككون الإنسان لا يحتاج إلى أكثر من وطنين أو ثلاثة في الغالب فيتوسع في ذلك ويمنع ما زاد عنه.
(1) - رواه أحمد (26469) والترمذي (1597)
(2) -- بيان الشرع ، ج14 ، ص109 ، الإيضاح ، ج1 ، ص 648 ، لباب الآثار ، ج2 ، ص136 ..