التوطين والسفر (ملخص بحث) إبراهيم بن ناصر بن سالم الصوافي

التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص

الجزء ١ · صفحة ٦

والجواب عن ذلك :بعدم التسليم بأن الإنسان لا يستقر في أكثر من وطنين أو ثلاثة إذ قد يستقر في أربعة أوطان أو أكثر كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى .

أما من قال بأنه له أن يوطن أربعة أوطان فقد احتج لذلك : بأن الشرع أباح للرجل أن يتزوج أربع نساء ، وقد تكون كل واحدة منهن في مكان مستقل عن الآخر، فهو يجد الاستقرار عندهن جميعا(1) .

وقد أجاب عن هذا الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ في معارج الآمال حيث قال : " وهذا القياس فاسد،أما أولا: فإن حصر الأوطان على عدد الزوجات لا سبيل إليه ، بل له أن يزيد وطنا خامسا يجعله مع أمه أو أخته وسادسا مع صديقه وسابعا مع بستانه .

أما ثانيا: فإن تحديد الجمع بين الزوجات لا يشابهه الجمع بين الأوطان ، لأن ذلك أمر غير معقول المعنى وإن عقل معناه فالعلة غير العلة"(2)

وأما من قال له أن يوطن ما شاء من الأوطان ما دام يجد الطمأنينة ، فقد احتجوا بأن العبرة في التوطين بالاستقرار وسكون النفس ، فحيث ما وجد ذلك وجد الوطن، والرجل قد يستقر قلبه في أكثر من أربعة أوطان ، كأن يكون له أربع زوجات كل واحدة منهن في بلدة ، وبلدة خامسة فيها أمه أو بعض أقاربه ، أو كانت موطنه الأصلي ويجد فيها الاستقرار والطمأنينة ، فلو قلنا :إنه ليس له أن يوطن أكثر من أربعة أوطان فماذا سيصلي هذا الرجل في الأماكن الأخرى غير الأماكن التي فيها زوجاته وهو يشعر بالطمأنينة والاستقرار فيها ؟!(3) .

(1) - معارج الآمال ، ج10 ، ص227 .

(2) - معارج الآمال ، ج10 ، ص227 .

(3) - تقدم معك أن المراد بالاستقرار هنا ميل النفس إلى المكان وسكونها إليه وحبها للبقاء فيه ، لأنها تجد فيه ما يدعوها إلى ذلك .

٦ / ٢٠