التوطين والسفر (ملخص بحث) إبراهيم بن ناصر بن سالم الصوافي

التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص

الجزء ١ · صفحة ٨

أن وطن الصبي والصبية ـ فيما أميل إليه ـ حيث استقرت بهما السكنى ، وعليه فقد تتعدد الأوطان في حقهما إذا تعددت أماكن سكناهما ،ومن صور ذلك أن يكون والداهما منفصلين وهما يترددان عليهما تردد سكنى ، ويشعران بالاطمئنان إلى كل منهما.

على أن اتخاذ الأوطان غير واجب في حقهما لسقوط التكليف عنهما ، وإنما يؤمر وليهما بتعليمهما أمور دينهما ومنها قضية الأوطان حتى يتدربا على شرائع الإسلام .

المبحث الثالث :

وطن البدوي

فإن كان ليس له وطن معروف وإنما يحل ويضعن فقط ، فقد قال العلماء بأنه حيث ضرب عموده للسكن والإقامة فإنه يتم الصلاة فإذا ضعن وارتحل فإنه يقصر الصلاة وهكذا ، وإن لم ينصبه للإقامة وإنما نصبه للمبيت أو المقيل وقصده المسير فإنه يقصر الصلاة(1) .

وهذا القول واضح دليله لأنه لابد من اتخاذ الأوطان كما قرر ذلك العلماء

أما إن كان البدوي مقيما في مكان معين ـ كحال أهل الحضرـ ولا يفارقه إلا لحاجة ثم يرجع إليه فهذا لا إشكال في صلاته ، فإنه يتم الصلاة حيث استقر قلبه واطمأنت نفسه، ويقصرها حيث زال هذا الاطمئنان والاستقرار ، فالأحكام الشرعية واحدة في الحضر والبدو(2) .

وبناء على ما قررته سابقا من أن المعول عليه الاستقرار وحده فإن كان البدوي يقيم في مكان معين ويأتي في فترة الصيف ـ أو ما يعرف بالقيظ ـ إلى البلدان ليبقى فيها شهرين أو ثلاثة ثم يرجع إلي وطنه الأول فإنه إن كانت البلدة التي يأتيها للمقيظ يشعر بالاطمئنان والاستقرار فيها كأن تكون وطنا لأجداده أو يملك فيها عقارا أو نحو ذلك كما هو حال كثير من البدو فإنه يتم الصلاة فيها بالإضافة إلي إتمامه الصلاة في وطنه الأول.

(1) - ينظر معارج الآمال ، ج10 ، ص 235 ، بيان الشرع ، ج14 ، ص111 .

(2) - ينظر المعارج ، ج10 ، ص235 ، ولباب الآثار، ج2 ، ص121 .

٨ / ٢٠