الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح
الجزء ١ · صفحة ١٩٥على أننا نجد علماءنا المتقدمين كانوا أشداء في أمر الجمعة حِرَاصا عليها. نحن نجد مثلا أن الإمام جابر بن زيد -رحمه الله- كما جاء في كتاب سير المسلمين(1) كتب إليه أهل عمان يسألونه عن صلاة الجمعة هل تلزم من لم يسمع نداءها؟ فأجابهم: لو لم يسع إليها إلا من سمع نداءها لقلّ الساعون إليها، يُسعى إليها من فرسخين وثلاثة. وجاء أيضا في سير المسلمين: أن الإمام صحار بن عباس العبدي -رضي الله تعالى عنه- كان يسعى إليها من بُعد بَعيد، لأنه كان يسعى إليها من بعد صلاة الفجر ويصل إليها في ميقاتها، وعندما يؤديها يقفُل إلى أهله راجعا فيصل إليهم عند المغرب، ومعنى ذلك أنه يقضي سحابة نهاره في ذلك اليوم في طريقه وفي أداء الجمعة، بحيث يُعطِّل كل عمل من الأعمال.
(1) - علماء وأيمة عمان: السير والجوابات، 01/291.
١٩٥ / ٢٦٤